بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - الجهة الثانية الأدلة
حافِظُونَ* إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [١].
مضافاً إلى عموم عنوان الزوجية لكلّ من القسمين إلّا ما استثني بالدليل، مضافاً إلى إنشائهما بالألفاظ المشتركة، كما هو الحال في إنشاء أقسام البيع من السلم والنقد والنسيئة بألفاظ ماهية مشتركة، واختلاف الآثار مترتب على الشرائط المأخوذة في صيغة كلّ من الأقسام، وأما الديمومة والانقطاع فهو منهما كما قرر في البيع أنه مقتضى نفس العقد ما لم يأت رافع موجب للفسخ وإلا فالديمومة ليست مأخوذة في ماهية البيع المستعمل فيها لفظه وليست منشأه بالذات، بل حال الديمومة في جملة عديدة من العقود والإيقاعات كذلك، بينما التحديد هو الذي يحتاج إلى التقييد في اللفظ كما ستأتي دلالة الروايات على ذلك أيضاً.
نعم قد يقال: انه قد ورد تشبيه العقد المنقطع بانهن مستأجرات كما في قوله تعالى: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ [٢] فيقال حينئذ إن الاختلاف بين الدائم والمنقطع كالاختلاف بين البيع والإجارة فإن البيع والإجارة وإن اشتركا في أصل التمليك للمنفعة، إلّا إن قوام الإجارة بذكر الأجل والتقدير للمنفعة ولا ريب في تباينهما في الماهية النوعية لا الصنفية، فهذا البيان يدعم القول المخالف للمشهور.
وفيه: إن البيع والإجارة على قول يشتركان في الماهية من كون كلّ منهما تمليك للعين، غاية الأمر إن الإجارة تمليك للمنفعة على نحو خاص
[١] المعارج: الآية ٢٩- ٣٠.
[٢] النساء: ٢٤.