بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٦ - الفرع الأول
وخدش في الاستدلال بها أيضاً بأن جملة من الروايات الواردة في رضاع الزوجة الصغيرة اقتصرت في التحريم على الصغيرة دون الكبيرة، مما يظهر منها أن الحرمة مقصورة عليها كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: «لو أن رجلًا تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته فسد النكاح» [١] وفي صحيح الحلبي وعبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (ع) في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته وأم ولده قال: «تحرم عليه» [٢].
وأجيب بأن الصحيحة الأولى لم يقيد النكاح بالصغير، بل أطلق، وإطلاقه شامل لكلتيهما، مع أنه قد يقال: إن تحريم الصغيرة مفروغ منه، لكونها بنته من الرضاع بعد انصراف اللبن إلى لبنه، فالبيان يلاحظ فيه الكبيرة ومنه يظهر الحال في الصحيحة الثانية.
نعم يقع الكلام في مفاد التعليل في رواية علي بن مهزيار لعدم تحريم الثانية، حيث قال (ع): «لم تحرم عليه كأنها أرضعت ابنته» هل المراد به الكناية عن انتفاء زوجية الصغيرة، فلا يصدق عنوان أم الزوجة عليها ولو بلحاظ حال الرضاع، كما استظهر ذلك مَن ذهب إلى الحلية، أو أن المراد خصوصية في هذا الفرض، وهو كون الزوجة الصغيرة قد بانت زوجيتها بسبب صدق البنتية، وهو عنوان من قبيل العنوان النسبي الممانع عن صدق واستعمال العنوان العارض وهو الزوجية ولو بلحاظ حال التلبس، فالعلة على ذلك لعدم تحريم الثانية إنها أرضعت ابنته، وأم البنت ليست حرام،
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع، باب ١٠ ح ١.
[٢] المصدر، ح ٢.