بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٤ - التقريب الثاني
وهذا التقريب الذي ذكره الشيخ وإن لم يرد عليه إشكال ابن إدريس، حيث قال: «إن أخت الأخ لا تحرم على الأخ في النسب مطلقاً إذا لم تكن أختاً لأم أو لأب، فكيف بأخت الأخ من الرضاع»، ووجه اندفاع اشكال ابن إدريس على الشيخ، إن الشيخ لم يستدل بمطلق الأخوة بين أخت الأخ والأخ الآخر وإنما استدل من جهة أن أولاد الفحل والمرضعة أولاداً لأبي المرتضع بالرضاع، فيحرم ولده بالنسب على ولده بالرضاع؛ لكون الأخوة حينئذ من الأب.
إلّا أن الذي يرد على تقريب الشيخ هو أنه مبني على اعتبار العلاقة بين أبي المرتضع وأولاد الفحل والمرضعة ابتداءً من غير توسيط المرتضع ورضاعه، فحينئذ يصح ترامي الدلالة الالتزامية وتلازم اعتبار النسب في مورد آخر بالتلازم النسبي، أي بعد اعتبار العلقة بين أبي المرتضع وأولاد الفحل، والمرضعة تعتبر علاقة نسبية أخرى بين أولاد أبي المرتضع وأولاد الفحل وهي الأخوة النسبية.
ويصح ما يقال: إن عموم القاعدة في التلازم النسبي للنسب الملازم فيما يكون من العناوين السبعة أولى من عموم القاعدة للملازم النسبي، الذي تكون حرمته من جهة المصاهرة، أي من غير السبعة؛ لأن عموم القاعدة للأول يتحفظ على سببية النسب للتحريم بخلاف الثاني، غاية الأمر يكون التلازم النسبي ليس توالداً طولياً وإنما هو تلازم عرضي، فمن ثمّ تكون دلالة لسان القاعدة عليه من باب الدلالة الالتزامية بين الأمرين العرضيين في النسب، ومن ثَم قيل إن دلالة القاعدة عليه بالدلالة الالتزامية، بخلاف ما يكون في النسب الذي هو في طول النسب الذي