بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٣ - التقريب الثاني
وأما العناوين التي قد تحرم تارة ولا تحرم أخرى فلا يصح أن يكون التنزيل بلحاظها، لا سيما وأن سبب التحريم حينئذ ليس هو النسب وإنما هو المصاهرة، فإن مفاد هذا اللسان ليس تنزيل الرضاع منزلة النسب مطلقاً، وإنما هو تنزيل على ما يحرم بالنسب، أي في الموارد التي يكون النسب موجباً للحرمة، ومن المعلوم أن النسب لا يوجب الحرمة إلّا للعناوين السبعة، أما العناوين النسبية الأخرى فهي لا توجب الحرمة من حيث هي هي، بل قد تتفق وتقارن العناوين السبعة وقد تنفك عنها، فتقارن عناوين موجبة للحرمة، إلّا أنها ليست عناوين نسبية، بل عناوين محرمة بالمصاهرة.
التقريب الثاني:
هذا كلّه لو أريد تنزيل الرضاع نفسه منزلة النسب، أما لو أريد جعل أولاد المرضعة وأولاد الفحل أولاداً لأبي المرتضع ابتداءً، فيقتضي ذلك أن ما ترامى من أصول المرتضع وحواشيه حرام على الفحل والمرضعة أيضاً، كما أن أبا المرتضع يحرم عليه ما يحرم على الفحل، ولكن هذا كلّه بناء على جعل العلقة بين أبي المرتضع وأولاد الفحل والمرضعة من غير ناحية سببية الرضاع، وإلّا فاللازم انطلاق علقة أبي المرتضع من علقة المرتضع مع الفحل والمرضعة، التي هي علقة رضاعية.
و قد استدل الشيخ الطوسي بالصحيحتين، حيث نزلتا أولاد الفحل وبنات المرضعة بمنزلة ولده وبناته على التحريم في مسألة نكاح أولاد أبي المرتضع ممن هم أخوة المرتضع في أولاد الفحل والمرضعة، حيث إن لازم كون أولاد الفحل والمرضعة أولاداً لأبي المرتضع هو كونهم اخواناً لولده، أي كون أولاد الفحل والمرضعة إخواناً لإخوة المرتضع من أبيه النسبي.