بحوث في القواعد الفقهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٧ - الشرط الثالث اتحاد الفحل
ثمّ إنه لو بني على الاكتفاء بوحدة الفحل فتحصل الأبوة بين المرتضع والفحل، وهل تحصل الأمومة بين المرتضع والنسوة الشتى للفحل؟ فلو بني على ما استظهر في صحيح محمد بن مسلم كان مقتضاه الحرمة من طرف الفحل فقط، وصريح القواعد قيدية وحدة كل من الفحل والمرضعة في تحقّق نصاب الرضاع للمرتضع، وعلّق عليه كاشف اللثام بما يشعر أن هذا متسالم عندنا خلافاً للعامة، وكذلك الكركي، وظاهر صاحب الحدائق دعوى الإجماع عليه عندنا، وعلله بتلازم انتفاء الأبوة لانتفاء الأمومة، واستدلوا له أيضاً بموثّقة زياد، وقد عرفت التأمل في ظهورها في ذلك.
هذا مضافاً إلى أن المقنع والمقنعة لم يتعرّضا لذلك، نعم تعرّض له الشيخ في المبسوط والنهاية وابن إدريس في السرائر، ولكن عبائرهم مطلقة فلم يصرح فيهما بما إذا اتحد الفحل، والمسألة لا تخلو من إشكال، فالاحتياط متعين.
ثمّ إنه لا يخفى أن استقلال التأثير لا تختص شرطيته بالأثر، بل كذلك في التقدير بالعدد والزمان؛ وذلك بعد أن عرفت إن التقدير بالأمرين علامة على الإنبات والشدّ، مضافاً إلى تعليل التقدير في بقية شرائطه أنه مع عدمها لا ينبت، فما في ظاهر جملة من العبارات من اختصاص هذا الشرط بالأثر دون التقدير لا يخفى ما فيه.
الشرط الثالث: اتحاد الفحل:
اتحاد الفحل بأن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد، فقد ظهر اعتباره من موثّقة زياد بن سوقة، مضافاً إلى أن ما دل على شرطية اتحاد الفحل في نشر الحرمة بين المرتضعين لا يخلو عن دلالة من نمط دلالة