المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٢ - فصل في النيابة
كان
محرماً عليه بصحيحة البزنطي قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن محرم
انكسرت ساقه أي شيء يكون حاله؟ وأي شيء عليه؟ قال: ((هو حلال من كل شيء))،
فقلت من النساء والثياب والطيب؟ فقال: ((نعم من جميع ما يحرم على المحرم))،
ثم قال أما بلغك قول أبي عبد الله عليه السلام حلّني حيث حبستني لقدرك
الذي قدرّت علي))[١].
وليت
شعري ما هو وجه الاستدلال بعد خلوها عن ذكر الاشتراط، بل ظهورها في عدم
الاشتراط في مورد السؤال، ومن المعلوم أنّ اشتراط أبي عبد الله عليه السلام
لا علاقة ولا ارتباط له بهذا الشخص، وهل يحتمل أن يكون شرطه عليه السلام
سبباً للسقوط من شخص آخر.
وبالجملة: لم يفرض شرط في مورد الصحيحة ليستدل
بها لما نحن فيه وإنما الاستشهاد بقول الصادق عليه السلام إيعاز إلى أنّ
هذا حكم إلهي، وأنّ كل من كان محرماً فحكمه أنّه يحل متى حبسه الله، وأنّ
هذا حكم عام لكل محرم اشترط أم لا، غير أنّ الصادق عليه السلام كان ممن
اشترط فيخرج عن إحرامه ويحل له كل ما كان حراماً عليه.
نعم إنّ هذا
الحكم المستفاد من الصحيحة مطلق فيتقّيد بما دلّ على لزوم بعث الهدي أو
الذبح في مكانه على ما ورد في بعض الأخبار الحاكية لفعل الحسين عليه
السلام، وكيفما كان فهذه الصحيحة الشاملة بإطلاقها للشارط وغيره مطلقة من
حيث بعث الهدي فتتقيد بما دلّ على وجوب البعث وأنّ الإحلال من تروك الإحرام
يتوقف على ذلك، وبهذا يحصل الجمع بين الأخبار كما عرفت.
إذاً فالظاهر
أنّه لا دليل على سقوط الهدي بل هو ثابت حتى مع الاشتراط ولا منافاة بين أن
يكون محلاً بالمعنى الذي عرفت وبين وجوب بعث
[١]وسائل الشيعة: باب ٨ من أبواب الاحصار والصد، ح١.
٥٢٣الهدي، وقيل: إنّها تعجيل التحلل وعدم انتظار بلوغ الهدي محله[١]،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهدي مقدمة للحصول على الإحلال بالمعنى الآخر فلاحظ.
[١] ونسب إلى جماعة آخرين منهم المحقق وصاحب الجواهر أنّ فائدة الاشتراط تعجيل الإحلال وعدم الانتظار وإن لم يكن الهدي ساقطاً.
فإن كان المراد بذلك ما هو ظاهر عبارة الماتن من بعث الهدي والتحلل في مكانه بعد البعث من دون انتظار البلوغ إلى محله، فلم يظهر له أي دليل لعدم وروده في شيء من الروايات لا المعتبرة ولا غيرها.
وإن كان المراد ما يظهر من عبارة المحقق وصاحب الجواهر وغيرهما ــ وهو الصحيح ــ من أنّه يذبح في مكانه ويحل ولا يلزمه بعث الهدي إلى محله، فيكون تعجيلاً في النحر أو الذبح لا في التحلل بعد البعث وقبل أن يصل إلى المحل فله وجه.
ويستدل له حينئذٍ بصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال فيها: ((... وقال أنّ الحسين بن علي عليه السلام خرج معتمراً فمرض في الطريق فبلغ علياً عليه السلام ذلك وهو بالمدينة، فخرج في طلبه فأدركه بالسقيا وهو مريض، فقال: يا بني ما تشتكي فقال رأسي فدعا علي عليه السلام ببدنة فنحرها وحلق رأسه ورده إلى المدينة، فلما برء من وجعه اعتمر[١]، بضميمة أنّ الاشتراط مستحب والحسين عليه السلام لا يترك المستحب فيكون التعجيل في التحلل من آثار الاشتراط.
ولكن هذا الاستدلال لعله واضح الفساد، فإنّا لو سلمنا أنّ الإمام الحسين عليه أفضل الصلاة والسلام كان شارطاً مع أنّه لم يثبت ولا يلزم على الإمام عليه السلام الإتيان بكل مستحب، فقد يتركه لداعي من الدواعي، وجهة من الجهات وإن كانت تلك الجهة إظهار جواز الترك وعدم الاتصاف بالوجوب،
[١]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب الاحصار والصد، ح١.