المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٠ - فصل في النيابة
أبا عبد الله عليه السلام عن الذي يقول حلّني حيث حبستني قال: ((هو حل حيث حبسه، قال أو لم يقل))[١]، وهي صريحة الدلالة في عدم تأثير الاشتراط في الحل، ولكن حمزة بن حمران لم يوثق فلا يعتمد عليها.
وقد روى الصدوق مثله أيضاً عن حمران بن أعين الذي هو ثقة في نفسه غير أنّ طريق الصدوق إليه مجهول، فهي أيضاً ضعيفة السند.
والعمدة هي صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط))[٢].
غير أنّه قد يتأمل في دلالتها نظراً إلى جهالة مرجع الضمير في قوله (هو حلّ)، فالتمسك بها لمطلق المحبوس غير ظاهر.
ولكنه
في غير محله فإنّه إنما نشأ مما ارتكبه صاحب الوسائل لدى النقل عن الكافي
من تقديم صحيحة زرارة على رواية حمزة بالعكس مما هو موجود فيه، فإنّ
الكليني قدس سره ذكر أولاً رواية حمزة بن أعين ثم عقّبها بصحيحة زرارة، ومن
الظاهر وقتئذٍ أنّ ضمير هو في الثانية يرجع إلى ما هو مذكور في السؤال في
الرواية الأولى أعني قوله (عن الذي يقول حلّني حيث حبستني)، إيعازاً إلى
أنّ الجواب قد ذكره حمزة بعبارة وزرارة بعبارة أخرى مع وحدة السؤال،
فالضمير يرجع إلى ما هو مذكور في الصدر كما هو ظاهر لمن أمعن في عبارة
الكافي، ويدل على ذلك مضافاً إلى سياق الرواية قوله في صحيحة زرارة (إذا
حبسه) فإنّه لم يتضح من هو الحابس، كما لم يعلم من المحبوس حسب المفروض،
وبما أنّ الحابس هو الله تعالى على ما يظهر من الرواية الأخرى، فمن ذلك
يتضح المحبوس أيضاً، وأنّه هو الذي اشترط على ربّه، وقال في إحرامه حلّني
حيث حبستني.
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب الإحرام، ح٢.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٢٥ من أبواب الإحرام، ح١.