المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٤ - فصل في النيابة
فلم يعلم صدور الاشتراط المزبور منه عليه السلام لكن لنفرض العلم بذلك من الخارج.
إلاّ
أنّ الصادق عليه السلام في مقام البيان لم يذكر هذه الخصوصية ولا غيرها من
سائر الخصوصيات التي كان الحسين عليه السلام مكتنفاً بها لكون عمرته في
رجب ــ مثلاً ــ ونحو ذلك، بل اقتصر على حكاية مرضه عليه السلام في عمرته
على وجه يظهر أنّ الحكم المزبور من آثار الاعتمار بما هو اعتمار لا بما هو
اعتمار مشروط ليستدل به على كونه أثراً للشرط ودائراً مداره وجوداً وعدماً،
وإلاّ لكان على الصادق عليه السلام بيان هذه الخصوصية وعدم الإغضاء عنها
كما لا يخفى.
وبالجملة: ظاهر الصحيحة أنّ هذا حكم للمعتمر بما هو معتمر
شرط أم لم يشترط، ولا مانع من الإذعان بذلك، فيلتزم بأنّ المعتمر إذا صد أو
حصر ــ المحكوم عليه بوجوب الهدي عندئذٍ بمقتضى قوله تعالى { [فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ] }
ــ لا يجب عليه بعث الهدي ليبلغ محلّه، بل يجوز له الذبح في مكان الصد أو
الحصر ثمّ التحلل بمقتضى هذه الصحيحة، ولأجلها يلتزم بالتقييد في إطلاق ما
دلّ من الكتاب والسنة على لزوم بعث الهدي، فيقيد ذلك بغير المعتمر.
ويؤيده ما رواه ابن سعيد في جامعه[١]
عن كتاب المشيخة لابن محبوب عن صالح عن عامر بن عبد الله بن جذاعة عن أبي
عبد الله عليه السلام في رجل خرج معتمراً فاعتلّ في بعض الطريق وهو محرم
قال عليه السلام: ((ينحر بدنة ويحلق رأسه ويرجع إلى رحله ولا يقرب النساء،
فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً فإذا برء من وجعه اعتمر إن كان لم يشترط
على ربه في إحرامه، وإن كان قد اشترط فليس عليه أن يعتمر))، فإنّ التفصيل
في الإعادة المذكور في الذيل بين الشارط وغيره كاشف قطـعي عـن أنّ الحكـم
في الصـدر أعني النحـر في مكانـه
[١]الجامع للشرائع: ص٢٢٢.