المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - فصل في النيابة
وقد
تضمنت التفصيل ــ كما في رواية إبراهيم بن إسحاق ــ بين الحدوث ما قبل
النصف فلتستأنف الحجّ أي تعدل إلى حجّ الإفراد - المحمولة بطبيعة الحال على
فرض الضيق إذ لا مجال للعدول مع سعة الوقت بالضرورة، وبين الحدوث ما بعده
فتتم عمرتها وتستأنف بعد الحجّ أي تقضي بقية الأشواط بعد الحجّ.
وقد
تقدم الخلاف في المسألة السابقة في الحيض الطارئ بعد الإحرام وأنّه يستوجب
العدول إلى الإفراد أم قضاء الطواف لاختلاف النصوص كما سبق.
وهذه النصوص
تشير إلى التفصيل في تلك المسألة، وإنّها تعدل على تقدير عدم التجاوز من
النصف وتقضي على تقدير التجاوز، وأين هذا من التعرض إلى بطلان الطواف
وصحّته المأخوذ موضوعاً في صحيحة ابن مسلم لتكون هذه مقيدة لإطلاقها؟ ومن
ثمّ لو فرضنا أنّها حاضت أثناء طواف العمرة قبل تجاوز النصف وكانت في سعة
الوقت فإنّ هذه الروايات لا إشعار فيها فضلاً عن الدلالة على بطلان الطواف
لتحتاج إلى الاستئناف بعد الطهر ليرتكب التقييد في إطلاق صحيح أبن مسلم
الناطق بصحة الطواف مطلقاً.
وبالجملة: لا نظر في هذه الرواية إلى حيثية
الطواف صحّةً وفساداً، بل النظر مقصور على معالجة الحجّ المتضمن للطمث
أثناء الطواف بالعدول إلى الإفراد تارة وقضاء بقية الأشواط أخرى، ولا علاقة
لهذه المعالجة بفساد الطواف من حيث هو بوجه، ولأجله لم تكن لها دلالة على
عدم الاعتداد بما بقي من الأشواط لدى سعة الوقت المحكوم فيها بصحّة الحجّ
بتاتاً حسبما عرفت.
وأما رواية صاحب اللؤلؤ فهي متحدة مضموناً مع رواية
إبراهيم غير أنّها منعت عن الطواف الآخر أعني السعي ورواية إبراهيم رخصت
وذلك أمر آخر.