المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٤ - فصل في النيابة
وكيفما
كان: فالصحيح أنّ إطلاق الصحيحة لم يرد عليه أي مقيد من هذه النصوص وقد دلّ
على صحّة الطواف في التمتع وفي غيره وفي أي شوط طرأ الطمث.
نعم إنّ هناك روايتين غير هذه الروايات.
إحداهما
رواية أحمد بن عمر الحلال عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن امرأة
طافت خمسة أشواط ثم اعتلت، قال: ((إذا حاضت المرأة وهي في الطواف بالبيت أو
بالصفا والمروة وجاوزت النصف علّمت ذلك الموضع الذي بلغت، فإذا هي قطعت
طوافها في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله))[١].
ودلالتها على بطلان الطواف في الحيض الطارئ قبل تجاوز النصف من دون اختصاص بطواف دون طواف واضحة.
ولكنها مرسلة فلا تقاوم الصحيحة ولا تعارضها بوجه.
الثانية:
صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((إذا حاضت المرأة وهي
في الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة فتجاوزت النصف فعلمت ذلك الموضع، فإذا
طهرت رجعت فأتمّت بقية طوافها من الموضع الذي علمته، فإن هي قطعت طوافها
في أقل من النصف فعليها أن تستأنف الطواف من أوله))[٢]، وهي وإن كانت معتبرة السند وواضحة الدلالة على بطلان الطواف قبل تجاوز النصف.
لكن
لا مناص من حمل الاستئناف فيها على الاستحباب جمعاً بينها وبين صحيحة ابن
مسلم الصريحة في الصحّة وأنّها تعتد بطوافها، وتلك غايتها الظهور في
الاستئناف من أجل ظهور كلمة (فعليها) في الوجوب فترفع اليد
[١]وسائل الشيعة: باب ٨٥ من أبواب الطواف، ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨٥ من أبوابالطواف، ح١.