المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢١ - فصل في النيابة
الصدوق
قدس سره حيث حكم بالصحّة مطلقاً استناداً إلى صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة طافت ثلاثة أشواط أو أقل من ذلك ثمّ
رأت دماً، قال: ((تحفظ مكانها فإذا طهرت طافت واعتدت بما مضى))[١]،
هكذا رواها الشيخ ورواها الصدوق كذلك غير أنّه قال ثلاثة أطواف بدل
(أشواط) والمعنى واحد، ثمّ قال قدس سره: وبهذا الحديث أفتي لأنّه رخصة
ورحمة دون ما دلّ على خلافه لأنّ إسناده منقطع أي مرسل هذا.
وقد يقال بمعارضة هذه الصحيحة لعدة أخبار دلّت على لزوم رفع اليد عن تلك الأشواط وعدم الاعتداد بها.
منها:
ما رواه الشيخ بإسناده عن إبراهيم بن إسحاق عمّن سأل أبا عبد الله عليه
السلام عن امرأة طافت أربعة أشواط إلى أن قال: ((وإن هي لم تطف إلاّ ثلاثة
أشواط فلتستأنف الحجّ، فإن أقام بها جمّالها بعد الحجّ فلتخرج إلى الجعرانة
أو إلى التنعيم فلتعتمر))[٢]، وهذه هي الرواية التي ذكرها الصدوق وقال إسنادها منقطع، ونحوها رواية سعيد الأعرج وصاحب اللؤلؤ[٣].
وربما
يجمع بينها وبين صحيحة ابن مسلم المتقدّمة بارتكاب صناعة الإطلاق والتقييد
نظراً إلى أنّ الصحيحة لم ترد في خصوص المتمتعة بل في مطلق المرأة الطائفة
سواء أكانت معتمرة أم لا، كالإتيان بالطواف المستحب أو الطواف بنذر وشبهه
بخلاف تلك النصوص المفصّلة حيث إنّ الموضوع في جميعها هو المرأة المعتمرة
فيلتزم بالتفصيل في المعتمرة وبالصحّة مطلقاً في غيرها بعد إنجبار ضعف
إسناد هذه النصوص بعمل المشهور.
أقول: يقع الكلام تارة: في سند هذه الروايات وأخرى: في دلالتها.
[١] وسائل الشيعة: باب ٨٥ من أبواب الطواف، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٨٥ من أبواب الطواف، ح٤.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٨٦ من أبوابالطواف، ح١ و ح٢.