المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٦ - فصل في النيابة
(مسألة ١): إذا أتى بالعمرة قبل أشهر الحجّ قاصداً بها التمتّع، فقد عرفت عدم صحّتها تمتّعاً. لكن هل تصحّ مفردة أو تبطل من الأصـل؟[١] قولان اختـار الثاني في المدارك، لأنّ ما نـواه لـم يقـع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اختيارياً واضطرارياً فلا يمكن بعدئذٍ تداركه.
ومن حدده بالثمانية لعله يريد بذلك أنّه بدخول الليلة التاسعة يفوته إنشاء حجّ التمتع فلا يمكنه الاعتمار بعد هذا كما قيل بذلك.
إذاً
فهذه الأقوال تنظر إلى أمرٍ آخر وإلاّ فلا خلاف في المنتهى كما لا خلاف في
المبدأ، فإنّه لا إشكال في عدم جواز التخلف عامداً عن اختياري عرفة أو
اضطراريه وكذلك المشعر كما لا إشكال في جواز تأخير بعض الأفعال عن يوم
العاشر أيضاً إذا كان معذوراً كالهدي أو بدله وهو الصوم فيجوز التأخير إلى
أيام التشريق بل إلى آخر ذي الحجّة ولو بجعـل ثمـن الهـدي عند أحد يثق به
كي يشتري به ويذبح، كما يجوز تأخير الطواف للمعذور بلا خلاف ولا إشكال إلى
أيام التشريق بل آخر شهر الحجّ بل الأصحّ جواز ذلك حتى اختياراً.
كما لا
خلاف في أنّ أعمال منى من المبيت ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر ونحوه
متأخرة، وإن أمكن القول بأنّها أعمال مستقلة وخارجة عن أفعال الحجّ ولذلك
لا يبطل الحجّ بتركها حتى اختياراً وإن لزمته الكفارة.
وكيفما كان: فلا
خلاف في جواز تأخير بعض الأعمال لعذر بل لغير عذر أيضاً كما لا خلاف في عدم
جواز تأخير الوقوفين فلو ترك أحدهما اختياراً أو اضطراراً عامداً بطل
حجّه، بلا خلاف ولا إشكال، إذاً فلابدّ من حمل هذه الأقوال على محامل أُخر
حسبما عرفت.
[١] وتظهر الثمرة في طواف النساء فإنّه يجب على الأول دون الثاني.