المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٢ - فصل في النيابة
القدر المتيقّن(#) منها هو الحجّ الندبيّ[١]،
ففيما إذا وجب عليه التمتّع فأتى بعمرة مفردة ثمّ أراد أن يجعلها عمرة
التمتّع يشكل الاجتـزاء بـذلك عمــا وجـب عليــه، سـواء كــان حجّــة
الإسلام أو غيرهـا ممّـا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التمتع مركب من الحجّ وعمرة التمتع لا الأعم منها ومن العمرة المفردة.
ومعتبرة
ابن بنت الياس عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه قال: ((إذا أهلّ هلال
ذي الحجّة ونحن بالمدينة لم يكن لنا أن نحرم إلاّ بالحجّ لأنّا نحرم من
الشجرة وهو الذي وقّت رسول الله صلى الله عليه وآله، وأنتم إذا قدمتم من
العراق فأهلَّ الهلال فلكم أن تعتمروا لأنّ بين أيديكم ذات عرق وغيرها مما
وقّت لكم رسول الله صلى الله عليه وآله فيه))[١]،
دلّت على افتراق حكمه عليه السلام عن حكم القادمين من العراق نظراً إلى
أنّ ميقاته مسجد الشجرة البعيد عن مكّة بمقدار لا يسع الوقت ــ بعد أن هلَّ
هلال ذي الحجّة ــ لأن يعتمـر ثـمّ يرجـع ثانيـاً ويتمتـع فلا يسوغ لمثله
عليه السلام إلاّ أن يحرم للحجّ أي لعمرة التمتع، وأما أهالي العراق فبما
أنّ ميقاتهم ذات عرق القريبة من مكّة فيسعهم المجال لأن يعتمروا ثمّ يعودوا
ويتمتعوا، وهي كما ترى واضحة الدلالة على عدم مشروعية الاعتمار إلاّ لمن
يروم العود إلى الميقات، أما من يكون بانياً وعازماً من الأول على البقاء
في مكة ــ ولو لعلمه بعدم سعة الوقت ــ فليس له إلاّ التمتع.
[١] الجهة
الثالثة: خص الماتن الانقلاب المزبور بالحجّ المندوب نظراً إلى أنّه القدر
المتيقن من الأدلة ولأجله استشكل في انسحاب الحكم إلى الحجّ الواجب
بالأصالة أو لعارض من نذر أو استئجار.
أقول: لا يبعد أنّ كلمة (أو استئجار) في عبارتـه سهـو مـن قلمـه الشريـف
(#) لكن الرواياتمطلقة تشمل من وجب عليه الحجّ أيضاً.
[١]وسائل الشيعة: باب ٧من أبواب العمرة، ح١٤.