المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٥ - فصل في النيابة
وعلى
الجملة: إذا جاز التأخير في الواجب الموسع فأي مجال للإشكال، وما معنى
الحمل على الصحّة، فهذه قرينة واضحة على أنّه قدس سره لا يريد المعنى
المزبور.
بل الظاهر أنّ كلامه قدس سره ناظر إلى صورة عدم وجود المال
عنده لتصريحه في آخر المسألة بأنّ المال المقبوض لو كان موجوداً يسترجع
لأصالة بقائه في ملك الميت فهذا الأمر مع استشكاله في الموسع قرينة على
أنّه يريد صورة تلف المال وصرفه خارجاً.
وحاصل مرامه أنّ في الصورة
الأولى ــ أي في الواجب الفوري ــ نعلم بأنّه قد صرف المال ولكن لا ندري هل
صرفه في الحجّ أم في غيره، وبما أنّ الواجب عليه ــ بعد فرض الفورية ــ هو
الأول ولا يجوز له الثاني فمقتضى الحمل على الصحّة هو البناء على صرفه في
الحجّ، والحكم بوقوع الاستئجار خارجاً المستلزم لفراغ ذمة الميت.
وأما
في الصورة الثانية ــ أي الواجب الموسع ــ ففي الحمل على الصحّة إشكال من
أنّ المال المقبوض مما كان متعيناً في الصرف في الحجّ وقد تحقق الصرف
خارجاً، فمقتضى الحمل على الصحّة صرفه فيما أعد له، ومن أنّ الواجب لما كان
موسعاً فلعل الوصي رأى مصلحة في التبديل فصرفه في حوائجه ليستأجر بعد ذلك
من مال نفسه ومعه يحتمل أن يكون الصرف في غير جهة الحجّ أيضاً صحيحاً
ولأجله استشكل في الحمل ــ هنا ــ على الصحّة.
هذا مع تحقق الصرف
خارجاً، وأما إذا كان المال المقبوض موجوداً فلم يتحقق منه صرف ليتردد بين
الصحيـح وغيـر الصحيـح حتـى يحمـل علـى الصحيح، غايته أن يشك أنّ بقاءه
عنده هل كان على وجه مشروع بأن استأجر من ماله الشخصي وتملّك هذا بدلاً عنه
أو غير مشروع لعدم الاستئجار رأساً؟