المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٤٤ - فصل في النيابة
الصورة الأخرى: وهي ما إذا مضت مدة كان يمكنه فيها الاستئجار، وقد قسمه قدس سره على قسمين:
أحدهما:
ما إذا كان الاستئجار واجباً فورياً بحيث لم يكن التأخير جائزاً للوصي
فمات وشك في العمل بالوصية، وقد حكم قدس سره بحمل أمره حينئذٍ على الصحّة
ولأجله يحكم بفراغ ذمة الميت.
ثانيهما: ما إذا كان موسعاً ومرخصاً في التأخير، وقد ذكر قدس سره أنّ في الحمل على الصحّة حينئذٍ إشكالاً.
أقول:
قد يستظهر من عبارته قدس سره أنّ الوجه في الحمل على الصحّة صيانة ساحة
المؤمن عن ارتكاب الحرام بترك الواجب الفوري لمنافاته مع ورعه وتقواه.
ولكن
الظاهر أنّه قدس سره لا يريد ذلك، ضرورة أنّ الحمل على الصحّة بهذا المعنى
لا أثر له ما عدا التنزيه عن ارتكاب القبيح ولا يترتب عليه الأثر المرغوب
من تحقق الاستئجار خارجاً ليحكم بفراغ ذمة الميت عن الحجّ.
ونظيره ــ
كما نوقض عليه ــ ما لو كان مديناً بدين مطالب حال حياته وشك في وفاء دينه
فإنّ غاية ما يترتب على حمل فعله على الصحّة برائته عن ارتكاب الذنب لا عن
الدين ليحكم بتحقق الوفاء، بل لابدّّ من الأداء قضاءً لاستصحاب اشتغال ذمته
بالدين.
وبالجملة: التنزيه عن الفسق أمر وترتب الأثر المرغوب أمر آخر،
والذي نحن بصدده هو الثاني ولا يترتب على الحمل على الصحّة إلاّ الأول، فلا
ينبغي التأمل في أنّه قدس سره لا يريد هذا المعنى.
ويؤكده استشكاله في
الحمل على الصحّة في القسم الثاني أعني الواجب الموسع للقطع بعدم ارتكابه
الذنب على تقديري الاستئجار وعدمه، ففي أي شيء يحتمل الفساد ليستشكل ــ هنا
ــ في الحمل على الصحّة بهذا المعنى؟!