المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٣ - فصل في النيابة
الميســور
بدعـوى أنّ الفصـل إذا تعــذّر يبقــى الجنس لأنّهــا قاعدة شرعيّة وإنما
تجري في الأحكام الشرعيّة المجعولة للشارع ولا مسرح لها في مجعولات الناس
كما أشرنا إليه سابقاً، مع أنّ الجنس لا يعدّ ميسوراً للنوع فمحلّها
المركّبات الخارجيّة إذا تعذّر بعض أجزائها ولو كانت ارتباطية، بل لأنّ
الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه، وإنما عيّن عملاً
خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره، فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد
المطلوب وإن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصيّة. نعم، لو علم في مقام كونه
على وجه التقييد في عالم اللُّب أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة،
ولا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارئاً، أو من الأول. ويؤيّد ما ذكرنا
ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر عليّ بن سويد(#) عن
الإمام الصادق عليه السلام قال: قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها
عنه، فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدّق
بها، فقال عليه السلام: ((ما صنعت؟)) قلت: تصدّقت بها، فقال عليه السلام:
((ضمنت إلاّ أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة، فإن كانت تبلغ أن يحجّ
بها من مكّة فأنت ضامن)) ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل
الوصيّة لجهة من الجهات، هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن لـه مصارف
وتعذّر بعضها، وأما فيه فالأمر أوضح، لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن
(#) الرواية عن علي بن مزيد لا عن علي بن سويد، وهيضعيفة لا تصلح للاستدلال بها، وتكفي القاعدة للحكم المذكور بعد ظهور حال الموصيكما ذكر.