المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣١ - فصل في النيابة
للحجّ
لا يوجد من يرغب فيه، فإنّه لا ينبغي الاستشكال في عدم رجوعه حينئذٍ إلى
الوارث إذ لا مقتضي للانتقال إليه بعد أن خصّ الميت ثلثه لنفسه وأبقاه في
ملكه لنفسه، وتعذّر مصرف خاص من الثلث لا يقتضيه كما قد يتفق ذلك في غير
الحجّ مثل ما لو خص مقداراً من ثلثه للصرف في المواكب الحسينية ــ زادها
الله عزاً وشرفاً ــ فاتفق منعها في بعض السنين من قبل حكام الجور، أو
للصرف في منارة مسجد معيّن ولم يمكن لخرابه ونحو ذلك.
وبالجملة: تعذر
الصرف المعيّن من الثلث لا يستوجب انقلابه إلى الإرث لأنّه بعد الوصية،
والوارث وغيره سيّان في الحرمان من ثلث المال، من غير فرق في ذلك بين صورتي
طرو التعذر المزبور بعدما كان ممكناً حدوثاً وما كان متصفاً به من لدن
حدوثه، كما لو اشتبه الموصي فأوصى بما لا يمكن الحجّ به من الأول فإنّ
الميت قد أبقى هذا المقدار من المال في ملكه بمقتضى الوصية والخروج عنه
يحتاج إلى دليل ولا دليل.
وعلى أي حال: فالأمر في هذه الصورة واضح، بل
هي خارجة عن محلّ كلامه كما عرفت، إنما الإشكال فيما لو كانت الوصية
بالحجّة المزبورة ابتدائية من غير أن تكون مسبوقة بالوصية بالثلث فقال من
الأول (استأجروا بخمسين ديناراً مثلاً للحجّ) ولم يمكن العمل بها إمّا
حدوثاً أو بقاء من أجل طروّ العجز، فهل يرجع ميراثاً أو تصرف في وجوه البرّ
أو نفصّل بين صورتي الحدوث والبقاء؟
قد يقال بالأول نظراً إلى أنّ
الوصية بعد ما بطلت لمكان العجز إما سابقاً أو لاحقاً فوجودها كالعدم
وكأنّها لم تكن وبعدئذ يشمل المال الموصى به عموم قوله عليه السلام ((كل ما
تركه الميت فلوارثه))، فإنّ الخارج ليس إلاّ الوصية والمفروض بطلانها في
المقام ولا شك أنّ هذا هو مقتضى القاعدة الأولية.
ولكنّ الماتن وغيره ذكروا وجوب الصرف حينئذٍ في وجوه البرّ، نظراً إلى