المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٢ - فصل في النيابة
قيام
القرينة العامة في أمثال هذه الموارد المستندة إلى ظاهر حال الموصي في أنّ
تلك الوصية مبنية على تعدّد المطلوب وأنّ الباعث على الإيصاء الصرف في سبيل
الله لكي ينتفع به، وإنما عيّن مورداً خاصاً لكونه أنفع بنظره بحيث لو علم
أنّه لم يتيسر لبدّله بمورد آخر، فالفهم العرفي يقضي بعدم خصوصية لمورد
الوصية جزماً، وكأنّه قال: (اصرفوا هذا المال فيما يتقرّب به إلى الله فإن
أمكن الحجّ فهو وإلاّ ففي غيره من وجوه البرّ) فإذا سقط أحد المطلوبين بقي
المطلوب الآخر على حاله ومعه لا موجب للانتقال إلى الوارث.
ويؤيده ما
ورد في نظائر المقام من الموارد المتفرقة من الوقف والوصية المتضمنة أنّه
لو تعذر الصرف في المورد المعيّن صُرف في وجوه الخير التي منها ما ورد في
من نسي ما أوصى به الموصي من أنّه يُصرف في وجوه الخير، وما ورد في من أوصى
أن تشرى رقبة بثمن معيّن وتعتق فوجدت بأقل من ذلك الثمن من أنّه تشرى
بالأقل وتعتق ويدفع إليها الباقي، فإنّها تشهد بقيام القرينة العرفية على
أنّه لا يريد تلك الخصوصية إلاّ على سبيل تعدّد المطلوب.
هذا، وقد استدل
الماتن على ذلك بما ذكره في المتن من خبر علي بن سويد، حيث يظهر منه بوضوح
أنّه إذا لم يمكن العمل بالوصية بالحجّ حتى الميقاتي أو من مكّة ــ وهو
حجّ الإفراد ــ تصدّق بالمال فيكشف عن إبتناء الوصية في هذه المقامات على
تعدّد المطلوب حسبما عرفت.
لكن الشأن في سند الرواية فإنّ علي بن سويد
وإن كان ثقة إلاّ أنّ الرواية غير مروية عنه ــ بالرغم من ضبطها كذلك في
جميع النسخ المطبوعة من العروة ــ بل هي مروية عن علي بن مزيد كما في
التهذيب والفقيه، أو عن علي بن فرقد صاحب السابري كما عن الكافي، وإن كان
الأظهر هو الأوّل إذ الكليني بنفسه روى عن زيد النرسي عن ابن مزيد في باب
آخر فيُعلم من ذلك أنّ السابري هو علي بن مزيد لا ابن فرقد، ولعلّ هـذه
غلطـة من النسـاخ، بـل