المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٥ - فصل في النيابة
(مسألة ٢٢): يملك الأجير الأجرة بمجرّد العقد[١]، لكن لا يجب تسليمها إلاّ بعد العمل[٢]
إذا لم يشترط التعجيل ولم تكن قرينة على إرادته من انصراف أو غيره، ولا
فرق في عدم وجوب التسليم بين أن تكون عيناً أو دَيناً لكن إذا كانت عيناً
ونمت كان النماء للأجير، وعلى ما ذكر من عدم وجوب التسليم قبل العمل إذا
كان المستأجر وصيّاً أو وكيلاً وسلّمها قبله كان ضامناً لها[٣] على تقدير عدم العمل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
زرارة
أخيراً أنّه (أي الحجّتين لهما) فيظهر بوضوح أنّه كان من المغروس المرتكز
في ذهنه أنّه لا حاجة إلى حجّ آخر غير هاتين الحجّتين فيسأل عما هو الفرض
منهما وقد أقره الإمام عليه السلام على ذلك.
وبالجملة: فلا ينبغي الشك
في عدم الحاجة إلى حجّة أخرى لكون التداخل في أمثال المقام على طبق القاعدة
مؤيداً بهذه الأخبار حسبما عرفت.
[١] لأنّه مقتضى فرض صحّته ونفوذه كما هو الحال في كافة العقود المبنية على المعاوضة.
[٢]
كما هو الشأن في باب المعاملات والعقود المعاوضية بأسرها فإنّها مبنية لدى
العرف والعقلاء على سبيل الشرط الضمني على التسالم من الطرفين فلا يجب
التسليم على أي منهما إلاّ بعد دفع الآخر وتسليمه، بل له الامتناع في ظرف
امتناع الآخر ما لم تقم قرينة حالية أو مقالية أو انصراف يستوجب البدار
والتعجيل قبل إعطاء الآخر، كما أنّ لكل منهما المطالبة بعد ما سلّم وليس
للآخر الامتناع عنه عندئذٍ، بحيث لو امتنع كان له خيار تخلّف الشرط وهذا
كله ظاهر.
[٣] لصدق التفريط بعد أن لم يكن مأذوناً لا من قبل الشارع ولا المالك.