المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٥ - فصل في النيابة
التأخير بل ولا التقديم إلا مع رضـا المستأجـر[١]، ولـو أخّـر لا لعـذر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
أما بالنسبة إلى التأخير فلا شك في عدم الجواز سواء أكان التعيين بنحو
التقييد أم على سبيل الاشتراط وإن كان الأظهر هو الأول ــ كما مرّ ــ حيث
أنّ المرتكز في أذهان العامة في مثل ذكر الزمان في العقد أنّه من باب
التقييد وأنّه مفرّد للموضوع ويتعدد الوجود بتعدده في باب الأعراض والأفعال
دون الجواهر، فالقيام يوم السبت مغاير للقيام يوم الأحد كما أنّ زيارة
الحسين عليه السلام يوم عرفة تغاير زيارته عليه السلام يوم عاشوراء، فلو
استؤجر لإحداهما فأتى بالأخرى لم يتحقق الوفاء لأنّهما نوعان وسنخان كما لو
استؤجر للصلاة فصام.
وكيفما كان فلو قيده بالزمان بأن استأجره للحجّ في
سنة معينة وكان على نحو التقييد إما تصريحاً أو لأجل ما ذكرناه، فتخلف
الأجير وأهمل إلى السنة الأخرى فهل تنفسخ الإجارة بذلك كما ذكره في المتن؟
الظاهر
أنّه لا موجب للانفساخ والبطلان، لأنّ شرائط العقد كلها موجودة على الفرض
وقد ملك المستأجر هذا العمل في ذمة الأجير غير أنّه لم يتسلمه فغايته ثبوت
الخيار له من جهة عدم التسليم، إذْ من الواضح أنّ مجرد عدم الإتيان بالعمل
المستأجر عليه لا يستوجب البطلان وفساد الإجارة بوجه.
وحينئذٍ فإن أعمل
المستأجر خياره وفسخ العقد بطل وانحلّ فيسترد الأجرة المسماة لو كان قد
دفعها إلى الأجير وإلا فله مطالبته بقيمة العمل أي أجرة المثل، لأنّ الذي
يطلبه في ذمة الأجير هو العمل نفسه وحيث لا يمكن تسليمه انتقل إلى القيمة.
وكيفما كان فلا نعرف وجهاً للبطلان، إذْ ليس من أسبابه عدم تسليم العمل المستأجر عليه كما عرفت.