المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٩١ - فصل في النيابة
الصوم، فكما لا يجامع هذا العزم مع العزم على استعمال المفطّر لضرورة التضاد بينهما، فكذا فيما نحن فيه بمناط واحد.
وأما
لو فسرناه بالبناء على تحريم تلك الأمور على نفسه بأن يلتزم لكن لا بالترك
ــ كما هو مقتضى التفسير الأول ــ بل يجعل تلك الأمور محرمة على نفسه،
فالارتكاب الخارجي فعلاً أو بعداً لا يكاد يضر بمثل هذا البناء والالتزام
بوجه، فإنّ هذا نظير الالتزام المتحقق في باب النذر، فكما لا ينافيه البناء
على الحنث حال النذر، إذ مرجع الالتزام النذري إلى افتراض شيء وجعله على
نفسه فعلاً أو تركاً لله، وأما أنّه يفي به خارجاً ويرتكبه أم لا، فهو أمر
آخر خارج عن ماهية النذر وحدوده، وإنما هو حكم مترتب على ذاك الافتراض
والالتزام، ومن ثمّ لا يصادمه العزم على عدم الوفاء حتى حالة الإنشاء،
فكذلك الحال في المقام بعين المناط، فلا مانع من أن ينوي مع لبسه القميص
فعلاً الإحرام أي البناء على تحريم هذا اللبس وغيره من سائر المحرمات عليه،
غايته أنّه عاصٍ لا أنّه غير ناوٍ وكم فرق بينهما.
وعلى الجملة فالفرق بين التفسيرين كاد أن يكون في غاية الوضوح، فلا وجه لدعوى عدم الفرق بينهما في التنافي مع العزم المزبور.
وكيفما
كان فقد اتّضح مما تقدّم عند البحث حول حقيقة الإحرام عدم تمامية شيء من
التفسيرين، فلا يعتبر العزم ولا البناء، وإنما اللازم هو الإحرام المتحقق
بالتلبية أو الإشعار أو التقليد، وأما التروك فهي مترتبة على الإحرام أي
أنّها أحكام تكليفية موضوعهـا المحـرم وغيـر دخيلـة في حقيقـة الإحـرام ولا
في تحققه بوجه، بل لو أتى بالتلبية ــ أو أحد أخويها ــ بقصد الإتيان
بالنسك فقد تحقق منه الإحرام قهراً أي دخل في حرمة لا تهتك وإن لم يلتفت
إلى تلك الخصوصية، أو لم تقرع سمعه حرمة تلك الأمور من أصلها.
إذاً لا موجب لاعتبار العزم على الترك ولا البناء على الجعل على النفس