المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٧٧ - فصل في النيابة
يجب على المحرم اجتنابه، يتّزر بأحدهما ويرتدي بالآخر، والأقـوى عدم كون لبسهما شرطاً في تحقق الإحرام[١]،بل كونه واجباً تعبّديّـا،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومـا ورد في إحـرام الصبيـان مـن تجـريـدهـم مـن فـخ[١]، إلى غيـر ذلك مـن القرائن والشواهد بحيث لم يبق أي مجال لشائبة التشكيك في المسألة.
[١]
الجهة الثانية: هل اللبس المأمور به واجب على المحرم في نفسه وجوباً
تعبدياً أو أنّه شرط في انعقاد الإحرام بحيث لا يتحقق إلاّ به؟
ثمّ إنّ الشرطية تتصور على وجهين:
فتارة:
يّدعى بأنَّ اللبس متمم للإحرام، بمعنى أنّه لا يترتب أثر على عقده
بالتلبية أو بالإشعار أو التقليد، ما لم ينضم إليه اللبس، فإذا انضم ترتب
الأثر وإن كان عارياً أو لابساً للمخيط حال العقد، فلا تجب عليه الإعادة
بعدما تعقب باللبس كما احتمل في كلمات بعضهم.
وأخرى يدعى بأنّه شرط في
تحقق الإحرام بحيث لم تصحّ منه التلبية غير المقرونة باللبس، فلو لبى
عارياً مثلاً أعادها بعد ما لبس الثوبين فهو مقوم لماهية الإحرام.
وغير
خفي أنّ الشرطية بكلا معنييها لم يقم عليها أي دليل، فيكفينا أولاً عدم
قيام الدليل، وثانياً يدفعها إطلاق صحيح ابن عمار عن أبي عبد الله عليه
السلام قال: يوجب الإحرام ثلاثة أشياء، التلبية والإشعار والتقليد، فإذا
فعل شيئاً من هذه الثلاثة فقد أحرم[٢]،
حيث دلت بمقتضى الإطلاق على أنّ التلبية ــ أو أحد أخويها ــ هي السبب
الوحيد في انعقاد الإحرام ولا مدخل لشيء آخر من اللبس أو غيره في تحققه لا
بصفة الاقتران ولا الانضمام.
[١] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبواب المواقيت، ح١٨.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبوابأقسام الحجّ، ح٢٠.