المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٦٩ - فصل في النيابة
على القطع عند النظر إلى بيوت مكّة كما في عمرة التمتع.
منها:
ما رواه الشيخ بإسناده عن يونس بن يعقوب قال: سألت أبا عبد الله عليه
السلام عن الرجل يعتمر عمرة مفردة من أين يقطع التلبّية؟ قال: ((إذا رأيت
بيوت مكة ذي طوى فاقطع التلبية))[١].
ولكنها
ضعيفة السند وإن عبر عنها بالموثقة في بعض الكلمات لجهالة محسن بن أحمد
الواقع في السند، حيث لم يرد فيه مدح ولا توثيق، فلا يعوّل عليها لتقاوم
النصوص المتقدمة وتعارضها.
ومنها صحيحة الفضيل بن يسار قال: سألت أبا
عبد الله عليه السلام قلت: دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: ((حيال
العقبة، عقبة المدنيين))، فقلت أين عقبة المدنيين قال: ((بحيال القصّارين))[٢]، المطابقة مضموناً مع صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة في عمرة التمتع في التحديد بعقبة المدنيين.
ولكنها
قاصرة الدلالة وإن تم سندها ــ عكس السابقة ــ إذ لم تقيد العمرة فيها
بالمفردة لتصلح للمعارضة، بل هي مطلقة، فتحمل على التمتع جمعاً بينها وبين
ما ورد في المفردة من القطع عند دخول الحرم، إذ النسبة بينهما نسبة المطلق
إلى المقيّد، فتقيد عملاً بصناعة الإطلاق والتقييد.
ومنها: صحيحة
البزنطي قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الرجل يعتمر عمرة المحرم
من أين يقطع التلبية؟ قال: ((كان أبو الحسن عليه السلام من قوله: يقطع
التلبية إذا نظر إلى بيوت مكّة))[٣]، حيث إنّ موردها العمرة المفردة، لوضوح أنّه لا متعة في شهر محرم، فهي معتبرة السند والدلالة، فيقوى عندئذٍ توهم المعارضة لما سبق.
ولكنـه ينـدفـع بعـدم إمكـان الأخـذ بإطلاقهـا، والوجـه فيـه أنّ الـروايـات
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٥ منأبواب الإحرام، ح٣.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٤٥ منأبواب الإحرام، ح١١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٤٥ من أبواب الإحرام، ح١٢.