المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٩ - فصل في النيابة
الوسائل رواها في موضع آخر[١] بصورة (أن يحلّه حيث حبسه).
وهي
عبارة صحيحة، وإن لم تكن مطابقة لا للتهذيب، إذ الوارد فيه (أن تحلني حيث
حبستني)، ولا للاستبصار إذ المذكور فيه (أن حلني حيث حبستني) والأمر سهل
بعد وضوح المعنى وكون المطلب واحداً.
ومن المعلوم أنّ المفروض في السؤال
عروض الصد أو الحصر وعدم التمكن من الحجّ ليكون مورداً للسؤال عن الحجّ في
القابل، وعليه فتقع المعارضة الواضحة بين هاتين الصحيحتين، ضرورة أنّ
الإجابة عن السؤال الواحد الوارد فيهما أعني قوله أعليه الحجّ من قابل
بقوله: تارة نعم، وأخرى لا، من أبشع أنحاء التهافت والتناقض في نظر العرف،
بحيث يبقى السامع حائراً لا يستطيع إلى الجمع بينهما سبيلاً عدا ما قد
يتخيل من التفكيك، بحمل أحدهما على الوضع، والآخر على التكليف ليكون المعنى
أنّه لا تجب الإعادة وإن كانت العبادة فاسدة وهذا في غاية البعد وخلاف
الظاهر جداً، فلا مناص من الإذعان باستقرار التعارض المؤدّي إلى التساقط،
فلا يكون إذاً دليل على السقوط من قابل ليخرج به عن الإطلاقات والعمومات
الناطقة بوجوب الحجّ في عام الاستطاعة إن تمكن وإلا ــ ولو من جهة الصد أو
الحصرــ ففي العام القابل.
وعلى كل حال فكان الأجدر الأولى الاستدلال بصحيحة ذريح ثمّ التكلم في أطرافها لا بصحيحة ضريس الأجنبية عما نحن فيه بالكلية.
بل احتمل في الجواهر أن يكون القائل ضريساً لا الإمام عليه السلام[٢]،
وإن ضعفه سيدنا الأستاذ (دام ظله) خارج الدرس شديداً، أو ذكر أنّه في غاية
البعد بمثابـة لا يلتفت إليـه، واحتمـل (دام ظلـه) أنّ منشـأ هـذا
الاحتمـال خلـو
[١] وسائل الشيعة: باب ٨ من أبوابالإحصار والصد، ح٤.
([٢])جواهر الكلام: ج١٨ ص٢٦٦.