المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢٥ - فصل في النيابة
عام لمطلق المعتمر شرط أم لم يشترط.
ثمّ
إنّ حديث مرض الحسين عليه السلام في عمرته المذكور في صحيحة بن عمار
المتقدمة قد ورد أيضاً في صحيحة رفاعة بن موسى بزيادة أنّه عليه السلام كان
قد ساق معه بدنة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ((خرج الحسين عليه
السلام معتمراً وقد ساق بدنة حتى انتهى إلى السقيا فبرسم فحلق شعر رأسه
ونحرها مكانه ثمّ أقبل حتى جاء فضرب الباب فقال علي عليه السلام: ابني ورب
الكعبة افتحوا له الباب وكانوا قد حموه الماء فأكب عليه فشرب ثمّ اعتمر
بعد))[١].
ومن ثمّ قد يستشكل
بخروجه عما نحن فيه، فإنّ محل الكلام في بيان ثمرة الاشتراط وعدّ سقوط
الهدي منها وعدمه إنما هو في غير سائق الهدي، أما هو فلا خلاف ولا إشكال في
عدم السقوط وعدم التحلل إلى أن يبلغ الهدي محله، كما نطقت به الروايات
المعتبرة.
وعليه فالرواية الأولى لو كان موردها مورد هذه الرواية فهي
أجنبية عن محل الكلام وغير صالحة للاستدلال بها بعد أن كانت الواقعة قضية
واحدة.
ويندفع أولاً: بجواز تعدد الواقعة وأنّه عليه السلام اعتمر مرتين
مرض في كل منهما وقد ساق في إحداهما دون الأخرى، بل لعله هو الظاهر لما
بين مضمون الروايتين من البون البعيد، فقد تضمنت إحداهما أنّ علياً عليه
السلام أتى في طلبه عليه السلام، وتضمنت الأخرى عكس ذلك، وأن الحسين عليه
السلام رجع ودق الباب وورد على علي عليه السلام الكاشف عن تعدد الواقعة كما
لا يخفى.
وثانياً: لو سلّمنا أنّها قضية واحدة ــ مع بعدها جداً ــ
فالمسألة المجمع عليها من عدم سقوط الهدي عن السائق إنما هي في السوق للحجّ
فلا يسقط الهدي عن القارن.
وأمـا العمـرة المفـردة التي هـي مـورد الصحيحـة فلـيس فيهـا سـوق البدنـة
[١]وسائل الشيعة: باب ٦ من أبواب الاحصار والصد، ح٢.