المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٥٢١ - فصل في النيابة
وبالجملة: فلا إشكال في الصحيحة من هذه الناحية، ولكن صاحب الوسائل قدمّها ومن أجل ذلك وقع التشويش.
وكيفما كان فهي صريحة الدلالة على عدم تأثير للاشتراط في حصول الحل حسبما عرفت.
إذاً
لم يكن بد ــ بعد ملاحظة ما دلّ من الكتاب والسنة على لزوم بعث الهدي
وأنّه لا يحل عن إحرامه ما لم يبلغ الهدي محله بعد سلامته عن التقييد كما
مرَّ ــ من حمل الحلّ في هذه الروايات على الحل من ناحية وجوب الإتمام،
والإتيان بأعمال الحجّ أو العمرة، وأنّه مطلق العنان من هذه الجهة فلا يكلف
بعد عروض الحصر بتلك الأعمال شرط أم لا، بل له الرجوع إلى بلاده، وأما من
ناحية تروك الإحرام والاجتناب عن المحرمات فهو على إحرامه السابق، ولا يكاد
يتحلل إلاّ متى بلغ الهدي محلّه.
بل إنّ الرواية في نفسها ظاهرة في ذلك
لأنّ المحبوسية إنما تمنع عن التصدي للنسك والإتيان بالأعمال، وأما
الاجتناب عن تروك الإحرام فلا علاقة له بالمحبوسية، إذ لم يعرض له عارض
يمنعه عن ذلك بوجه.
وبالجملة: الحصر العارض أوجب خروجه عن حرمة لا تهتك
فكان موظفاً قبله بإتمام الأعمال والآن هو في حل من ذلك فسقط عنه وجوب
الإتمام، وأما تروك الإحرام فسقوطها عنه من دون بعث الهدي أجنبي عن هذه
المحبوسية بالكلية، إذاً فما دلّ على الحل مع الاشتراط أو بدونه ناظر إلى
الحل من تلك الناحية لا من ناحية الخروج عن محرمات الإحرام وهذا هو مقتضى
الجمع بين الأخبار.
فتحصّل أنّه لا يمكن الاستدلال بصحيح المحاربي على
سقوط الهدي فإنّ بعثه وإرساله لا دخل له في الخروج عن الإحرام بالمعنى الذي
ذكرناه، هذا.
وربما يستدل لسقوط الهدي عن الشارط وأنّه يتحلل في مكانه من كل ما