المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨٥ - فصل في النيابة
الأوّل: النيّة، بمعنـى القصـد إليـه[١]، فلـو أحـرم مـن غيـر قصــد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من
أنّها من الصلاة كما قد يكشف عنه التعبير في الثانية بقوله (راكباً كنت
...) حيث لا لبس بعد الركوب عادة، فيرفع اليد عن ظهور هاتين بصراحة تلك
الأخبار في عدم تحقق الإحرام قبل التلبية.
وأما ما في صحيحة حريز عن أبي عبد الله عليه السلام ((في الرجل إذا تهيأ للإحرام فله أن يأتي النساء ما لم يعقد التلبية أو يلبِّ))[١]،
فترديد الراوي في ضبط الجواب ــ نظير ترديد السائل في المرسلة المتقدمة
آنفاً ــ مانع عن صلاحية الاستدلال بها على الخلاف، كعدم صلاحية صحيح
البزنطي قال: سمعت أبي يقول في رجل يلبس ثيابه ويتهيأ للإحرام ثم يواقع
أهله قبل أن يهلَّ بالإحرام قال: ((عليه دم))[٢]، لعدم كونه رواية عن المعصوم عليه السلام.
فتحصّل
أنّه ليس بإزاء تلكم الروايات الصحيحة الصريحة في إناطة الإحرام بالتلبية
شيء يصلح للمعارضة فكان هذا القول أعني تفسير الإحرام بالتلبية بقصد الحجّ
أو العمرة هو المتعين.
[١] بلا خلاف فيه ولا إشكال، فالإخلال بها إخلال
بالإحرام فيجري فيه ما تقدم في بحث المواقيت بشقوق المسألة على خلاف بيننا
وبين الماتن في العامد فلاحظ إن شئت هذا.
ولا ينبغي الإشكال في اعتبار
النية ضرورة أنّ العمل الفاقد لها غير صادر عن الاختيار، ومثله لا يقع
مصداقاً للواجب، فلا مناص من تعلّق القصد تحقيقاً للامتثال، إلاّ أنّ الشأن
في إمكان الفرض لو فسّرنا الإحرام بالبناء والالتزام، إذ من كان بانياً
كيف يمكن أن لا يكون ناوياً، اللهم إلاّ على فرض
[١] وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبوابالإحرام، ح٨.
[٢]وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب الإحرام، ح١٤.