المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٨١ - فصل في النيابة
فصل
في كيفية الإحرام[١]
وواجباته ثلاثة:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
وقع الكلام بين الأعلام في تفسير حقيقة الإحرام، فقد يُقال بأنّه أمر
اعتباري مترتب على التلبية المقرونة بالنية كالطهارة المترتبة على الوضوء
أو الغسل أو التيمم على قول، وقد أشرنا فيما مرَّ إلى أنّ هذا لا دليل
عليه، ضرورة أنّا لا نجد من أنفسنا وراء الالتزام والتلبية وحكم الشارع
بالحرمة اعتباراً آخراً مغايراً لهذه الثلاثة، فلا دليل على وجوب شيء آخر
عداها يعبّر عنه بالإحرام[١].
وأما
تفسيره بالالتزام النفساني والعزم على تلك التروك كما لعله المشهور، ومن
ثمّ رتبوا عليه أنّه لو كان بانياً آنذاك على الإتيان بشيء من تلك المحرمات
لم ينعقد منه الإحرام، فهذا أيضاً لا دليل عليه.
بل إنّ الظاهر من
الأخبار أنّ الإحرام هو نفس التلبية وما في حكمها من الإشعار والتقليد بقصد
التمكن من أداء النسك من حجّ أو عمرة، فوزان التلبية في الحجّ وزان تكبيرة
الافتتاح في الصلاة في أنّ كلاً منهما أول جزء من أجزاء المركّب وبه يتحقق
عنوان الإحرام، وأما ما يسبق التلبية من الالتزام والعزم فهو أمر آخر لا
يناط به تحقق هذا العنوان، إذ ربما لا يعلم الحاجّ بحرمة شيء عليه بعد
الإحرام، ولكنه يُلبّي بقصد الحجّ أو العمرة من غير الالتفات إلى الحكم
الشرعي ليتمشى منه الالتزام المزبور، وفي مثله لا ينبغي الشك في انعقاد
الإحرام وصحته، فتلك المحرمات أحكام مترتبة وفي رتبة متأخرة عن
[١]عدل (دام ظله) عن ذلك فلاحظ ما يأتي في شرح المسألة [٥]. (المقرر).