المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧٣ - فصل في النيابة
ولا يبعد أن يكون الوجه الأخير[١]، هو الصحيح لموافقته لظاهر الصحيح من إعادة نفس الإحرام، وحقيقته لا مجرد صورته وبقاء الإحرام الأول على حاله إذ لا موجب لبطلانه.
ودعوى
أنّ المحرم لا يكون محرماً ثانياً وجيهة إن كان المراد بالإحرام المعنى
الذي يترتب عليه من حرمة أمور معينة، كلبس المخيط ونحوه، فإنّ هذا غير قابل
للتكرار إذ لا تعدد في الحكم الشرعي، ولكن هذا ليس معنى للإحرام، وإنما هو
حكم شرعي مترتب على الإحرام، وأما حقيقة الإحرام وماهيته فهي إما الالتزام
بترك المحرمات ولو إجمالاً إلى الفراغ من الأعمال كما هو الظاهر من كلمات
غير واحد منهم شيخنا الأنصاري قدس سره، ويترتب عليه أنّه لو كان بانياً من
الأول على الإتيان بشيء من التروك لم يكن إحرامه منعقداً من الأول.
أو
أنّها عبارة عن التلفظ بالتلبيات بقصد الإتيان بالأعمال ومقدمة للتمكن من
أداء النسك، فعند قوله (لبيّك) يقبل ما أمره الله ويستجيب لما دعاه إليه من
حجّ أو عمرة، كما ورد ذلك في بعض الأدعية، فالإحرام نفس هذه التلبية
بالقصد المزبور وليس وراء ذلك شيء، نظير تكبيرة الإحرام في الصلاة المقصود
بها الشروع فيها والتمكن من أفعالها.
ويترتب عليه عدم قدح العزم على
ارتكاب بعض التروك في انعقاد الإحرام عدا ما كان مخلاً بالحجّ كالجماع،
فإنّه لو كان عازماً على ارتكابه من الأول بطل إحرامه لأنّه غير قاصد
حينئذٍ للإتيان بالحجّ الصحيح.
وكيفما كان فالإحرام دائر بين هذين
الأمرين، وعلى التقديرين فالذي لا يمكن فيه التكرر والتعدد إنما هو الحكم
الشرعي المترتب عليه الذي هو من أفعال الشارع وخارج عن اختيار المحرم، وأما
نفس الإحرام من التلبية أو
[١] عدل (دام ظله) عن ذلك، لاحظ التنبيه الآتي فيالمسألة [٥] من فصل كيفية الإحرام.(المقررّ).