المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٧ - فصل في النيابة
وكيفما كان فحقيقة الاشتراط يرجع إلى أحد هذين الأمرين على سبيل منع الخلو حسبما عرفت.
وأما التقييد فقد يلحظ في العقد الشخصي وأخرى في الكلي.
أما
الأول: فتارة: يكون الوصف المتقيد به العين الشخصية من قبيل الأعراض
والصفات المفارقة التي لا مدخل لها في فردية العين وشخصيتها كاتصاف العبد
بكونه كاتباً، حيث أنّ الواجد لهذا الوصف والفاقد فرد واحد ففي مثله لا
معنى للتقييد، ضرورة أنّ الفرد الخارجي لا يتحصص بحصتين ولا سعة فيه لكي
يقبل التقييد، فمثل هذا القيد مرجعه إلى الشرط لا محالة من دون فرق بين
ألسنة التعبير كأن يقول: (بعتك العبد الكاتب) أو (على أن يكون كاتباً) أو
(بشرط الكتابة)، فكل هذا مرجعه إلى الاشتراط الذي لا يوجب تخلفه إلاَّ
الخيار حسبما عرفت.
وأخرى: يكون من قبيل الأوصاف الذاتية الدخيلة في
حقيقة البيع وماهيته بحيث يزول عنه الوصف العنواني بانتفائه لتغاير
الجنسين، كما لو باعه هذا على أنّه فرس فبان أنّه جاموس أو عبد، أو باعه
هذه العين الصفراء على أنّها ذهب فبان أنّها نحاس، فإنّ من المعلوم لزوم
تعيين جنس المبيع فلا يجوز بيع الجامع بين الفرس والعبد مثلاً، وعليه فتخلف
العنوان يستوجب البطلان لا محالة إذْ الذي وقع عليه العقد لا وجود له، وما
هو الموجود لم يقع عليه العقد ولا يقبل مثل ذلك الاشتراط بوجه وإنْ كان
التعبير بلسان الشرط.
وعلى الجملة: ففي العين الشخصية إنْ كان الوصف
عرضياً رجع إلى الشرط، وأوضح حالاً منه ما كان من قبيل الأفعال الخارجية،
وإن كان ذاتياً كان من التقييد الذي يستوجب تخلفه البطلان لعدم وقوع العقد
على ما هو الموجود خارجاً.
وأما الثاني: أعني العقد على الكلي مقيداً بقيد خاص، فإن كان القيد