المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٦٧ - فصل في النيابة
وتؤيدها
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الرجل
يغتسل لدخول مكّة ثم ينام فيتوضأ قبل أن يدخل، أيجزيه ذلك أو يعيد؟ قال:
((لا يجزيه لأنّه إنما دخل بوضوء))[١].
هكذا
رواها في الكافي على ما في الوسائل، ولكن الموجود في التهذيب (للزيارة)
بدل قوله (لدخول مكّة) والظاهر أنّه سهو من قلمه الشريف أو من النسّاخ.
وكيفما
كان فقد دلت بوضوح على انتقاض الغسل السابق بالنوم وعدم كفاية الوضوء
لتدارك الاستحباب، وأنّه لابدّ من الإعادة تحصيلاً للطهارة الغسلية.
وموردها
وإن كان هو النوم، لكن لا ينبغي الشك في عدم انقداح خصوصية للنوم في ذهن
السائل، بل جهة السؤال ناظرة إلى أنّ الغسل السابق الذي انتقض بالحدث نوماً
كان أم غيره، ويلزمه الوضوء للصلاة، فهل يكفي هذا الوضوء عن الغسل المنتقض
أو لابدّ من إعادته؟ فلا تحتمل خصوصية للنوم قطعاً، بل يكون الحكم عاماً
لمطلق الحدث.
كما يفهم من سياقها أيضاً عدم اختصاص الحكم بغسل الدخول،
بل يعم كل عمل مشروط بالغسل الذي منه الإحرام في المقام، وأنّ الشرط في
مثله هو الغسل غير المتعقب بالحدث وإن توضأ من غير فرق بين مورد وآخر.
ويؤكده
أيضاً ما رواه الشيخ بإسناده عن موسى بن القاسم عن عبد الله عن إسحاق بن
عمار عن أبي الحسن عليه السلام قال: سألته عن غسل الزيارة يغتسل بالنهار
ويزور بالليل بغسل واحد؟ قال: ((يجزيه إن لم يحدث، فإن أحدث ما يوجب وضوءاً
فليعد غسله))[٢].
[١] وسائل الشيعة: باب ٦ من أبوابمقدمات الطواف، ح١.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٣ من أبواب زيارة البيت، ح٢.