المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٥٤ - فصل في النيابة
السند
والطعن على صاحب المدارك بما سبق ــ بأنّ السؤال وإن كان عن خصوص المتمتع
إلاّ أنّ الجواب كلي، وحكم عام لجميع المكلفين، وأنّ من حلق رأسه في شوال
لا بأس به وبعده عليه دم.
وأفاد قدس سره في بيانه أنّه لا مناص من
ارتكاب التقدير بين المضاف والمضاف إليه في قوله (بعد الثلاثين)، أما بكلمة
(دخول) أو كلمة (مضي)، وحيث إنّ الثاني واضح الفساد، إذ لازمه التعرض لحكم
شهر ذي الحجّة الذي هو المصداق لما بعد مضي الثلاثين المتصفة بتوفير الشعر
فيها، والسكوت عن حكم ذي القعدة الذي هو بالتعرض أولى وأحرى كما لا يخفى،
فالمتعين هو الأول ونتيجته لزوم إهراق الدم لمن حلق بعد دخول الشهر الذي
يوفر فيه الشعر وهو ذو القعدة، وحيث إنّها صحيحة السند فلا بدّ من العمل
بها.
أقول: أما ما أفاده قدس سره من الحاجة إلى التقدير على أي تقدير
فلعله واضح الفساد، ضرورة أنّ البعدية بنفسها تقتضي المضي، وهذا العنوان
مندمج في مفهومها من دون حاجة إلى التقدير بوجه، فإنّ معنى قولك سأسافر بعد
أسبوع أو بعد شهر أي بعد مضّيهما والتحقق خارجاً، فهذا المفهوم متقوم في
صقع ذاته بذلك، وهكذا الحال في مفهوم القبلية بلا تكلف مؤونة التقدير
أبداً.
وعليه: فقوله عليه السلام (بعد الثلاثين) أي بعد مضيه، وأما تقدير الدخول فهو على خلاف المتفاهم العرفي، ولا يصار إليه من غير قرينة.
وما
أعترضه قدس سره من لزوم السكوت حينئذٍ عن حكم شهر ذي القعدة ــ على ما
يفهم من كلامه قدس سره وإن لم يصرح به ــ مدفوع بما عرفت من أنّ جملة (التي
يوفر ...) صفة لكلمة (بعد) في قوله (بعد الثلاثين) لا لنفس الثلاثين، وإنّ
مصداق الثلاثين هو نفس شوال المسبوق ذكره في الكلام، فيكون المراد من ما
بعده هو ذو القعدة، وليست الجملة صفة للثلاثين ليراد به ذو القعدة