المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٤١ - فصل في النيابة
النصوص عليه صريحاً.
غير أنّ الماتن كجملة من الأصحاب لم يقتصروا على مجرد الخروج عن الحرم، بل حكموا بوجوب الرجوع إلى الوراء بالمقدار الممكن.
ولكنه غير واضح إذ لم يرد ذلك في شيء من النصوص حتى الضعيفة منها، فما هو المقيّد لتلك المطلقات؟
مضافاً
إلى بعد هذا التقييد في حد نفسه، للزوم الحمل على الفرد النادر، ضرورة أنّ
كل من تمكن من الخروج عن الحرم فهو بطبيعة الحال قادر على الرجوع إلى
الوراء شيئاً ما ولو بمقدار مائة خطوة إلاّ الفرد النادر جداً الممتنع حمل
تلك المطلقات عليه كما لا يخفى.
نعم ورد ذلك في خصوص الحائض بمقتضى صحيحة معاوية بن عمار[١]،
ولكن التعدي عنها مشكل بعد بطلان القياس، كيف ولو عمّ الحكم الرجل لكان
أولى بالذكر، لكونه أقوى منها في التمكن من الرجوع مع خلوّ النصوص عن
الإشارة إليه بتاتاً كما عرفت.
وعليه فالأظهر عدم وجوب العود، بل يكتفي بمجرد الإحرام من خارج الحرم من أي مكان شاء.
وأما المورد الثاني فلا إشكال أيضاً في وجوب الرجوع إلى الميقات مع التمكن منه لعين ما مرّ.
وأما
مع العجز عنه فإن كان أمامه ميقات آخر، كما لو تذكر وهو ما بين الشجرة
والجحفة لزمه الإحرام من ذاك الميقات بمقتضى القاعدة وإن لم يرد أي نص في
هذه المسألة، لاختصاص النصوص بأجمعها بالمورد الأول أعني من تذكر أو علم
وقد دخل الحرم.
وذلك لسقوط الإحرام من الميقات الأول جزماً بعد فرض التعذر،
[١]وسائل الشيعة: باب ١٤ من أبواب المواقيت ح٤.