المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٦ - فصل في النيابة
لكن قد يدّعى الإجماع على عدم وجوبه وإن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات.
(مسألة ٣): لو أخّر الإحرام من الميقات عالماً عامداً ولم يتمكّن من العود إليها لضيق الوقـت أو لعـذر آخـر ولـم يكـن أمامـه ميقـات
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحل لي إلاّ ساعة من نهار))[١].
وعليه
فلو كان القاطن في خارج الحرم محكوماً بحرمة دخول الحرم إلاّ محرماً،
فمعنى ذلك ــ بعد وضوح بطلان الإحرام لمجرد الكون في الحرم من دون دخول
مكّة وإلاّ فبماذا يحل عن إحرامه ــ وجوب الإحرام لدخول مكّة، فإنّ هذا
الدخول ملحوظ ومفروض في هذا الحكم بالضرورة، ومعه كيف يحكم عليه ثانياً
بحرمة دخول مكّة ــ المحاطة بالحرم ــ إلا محرماً، وهل هذا إلا من توارد
حكمين متماثلين على موضوع واحد الذي هو ممتنع فضلاً عن كونه لغواً محضاً؟!
فمن
أجل هذه القرينة الواضحة يستكشف بطلان أحد الحكمين، وبما أنّ الحكم الأول
أعني المنع عن دخول مكّة إلاّ محرماً ضروري الثبوت حسبما عرفت، فلا جرم
امتنع التشريع الثاني، أي عدم جواز دخول الحرم إلاّ محرماً، ومن ثم كان
النـص الدال عليـه منـزلاً علـى إرادة دخـول مكّـة حسبمـا ذكرناه.
ومنه تعرف أنّ من كان منزله داخل الحرم فخرج لشغل ثم رجع لا يلزمه الدخول محرماً.
[١]وسائل الشيعة: باب ٥٠ من أبواب الإحرام، ح٧.