المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٥ - فصل في النيابة
وأما
إذا أراد الحرم فقط ولم يرد دخول مكّة، فهل يجب عليه الإحرام أيضاً ليلزمه
ــ طبعاً ــ دخول مكّة والإتيان بحجّ أو عمرة ليحل من إحرامه؟
المشهور
عدم الوجوب بل في المدارك دعوى الإجماع عليه، ولكن قد يظهر من بعض الأصحاب
الوجوب، بل قد أفتى به صاحب الوسائل صريحاً، حيث أخذه في عنوان بابه فقال:
(باب أنّه لا يجوز دخول مكّة ولا الحرم بغير إحرام ...)[١]، ومعلوم أنّ ما يأخذه في عنوان بابه فهو فتواه.
وكيفما
كان فالأقوى عدم الوجوب، فإنّ النصوص الواردة في المقام وإن كانت مختلفة،
ففي طائفة وهي الأكثر المنع عن دخول مكّة بغير إحرام، وفي طائفة أخرى المنع
عن دخول الحرم إلاّ محرماً، كصحيحة عاصم بن حميد قال: قلت لأبي عبد الله
عليه السلام يدخل الحرم أحد إلا محرماً؟ قال: ((لا إلاّ مريض أو مبطون))
ونحوها صحيحة محمد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يدخل
الرجل الحرم بغير إحرام؟ قال: ((لا إلاّ أن يكون مريضاً أو به بطن))[٢]،
وكان مقتضى الجمود على ظواهرهما الالتزام بالوجوب لكل من الأمرين، إلا
أنّه لا ينبغي التأمل في لزوم حمل الثانية على الأولى وإرادة مكّة من الحرم
الوارد في الصحيحتين.
والوجه في ذلك: أنّ المنع عن دخول مكّة إلاّ
محرماً لو كان حكماً مخصوصاً بمن هو في داخل الحرم لاتجه حينئذٍ توجيه خطاب
آخر نحو من هو خارج الحرم بعدم جواز دخول الحرم إلاّ محرماً، لكن الحكم
الأول عام لكافة البشر بضرورة النصوص التي منها صحيحة معاوية بن عمار قال:
((قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم فتح مكّة: إنّ الله حرم مكّة يوم
خلق السموات والأرض وهي حرام إلى أن تقوم الساعة لم تحل لأحد قبلي ولا تحل
لأحد بعدي، ولم
[١] وسائل الشيعة: باب ٥٠ من أبواب الإحرام.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٥٠ من أبواب الإحرام، ح ١ و ح٢.