المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٣ - فصل في النيابة
فلو لم يحرم منها وجب العود إليها مع الإمكان إلاّ إذا كان أمامه ميقات آخر[١] فإنّه يجزئه الإحرام منها(#)
وإن أثم بترك الإحــرام مـن الميقـات الأوّل، والأحــوط العـود إليهـا مـع
الإمكــان مطلقــاً وإن كـان أمامـه ميقـات آخــر، وأمّـا إذا لــم يـرد
النسـك ولا دخول مكّة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
لو جاوز الميقات عامداً من غير إحرام وأمكنه العود وكان أمامه ميقات آخر
فهل يجزيه الإحرام منه وإن كان آثماً في التأخير والتجاوز عن الأول محلاً
نظراً إلى أنّ وظيفته الإحرام من ميقات مّا وامتثل بالإحرام من الأمام فليس
في البين عدا الحرمة التكليفية فقط.
أم أنّ وظيفته تكليفاً ووضعاً الإحرام من خصوص الميقات الأول فيتعين الرجوع عليه ولا يجزيه الإحرام من غيره؟
اختار الماتن الأوّل وإن احتاط بالعود، ولكن الأظهر الثاني.
ويدلنا
عليه أولاً: ظهور نصوص التوقيت في أنّ وظيفته الإحرام من هذا المكان الخاص
الذي وقتّه رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر به، الظاهر ــ كما في سائر
المرّكبات ــ في الإرشاد إلى شرطية الإحرام من ذاك الميقات في صحّة النسك
من حجّ أو عمرة، سواء أكان أمامه ميقات آخر أم لا، لا مجرد الحكم التكليفي
البحت كما يؤكد هذا الإطلاق تحديد الشجرة لأهالي المدينة ومن يمرّ عليها مع
أنّ أمامهم الجحفة، على ما يظهر من غير واحد من الروايات من أنّهم كانوا
يمرون بها في طريقهم إلى مكّة، ومع ذلك كان المتعين عليهم الإحرام من
الشجرة.
(#) فيه إِشكال، بل منع.