المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٢ - فصل في النيابة
مكّة أن يجاوز الميقات اختياراً إلاّ محرماً، بل الأحوط(#) عدم المجاوزة عـن محـاذاة الميقـات أيضـاً إلا محرمـاً[١] وإن كـان أمامـه ميقـات آخـر،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الناطقة بأنّه ((لا تجاوزها إلا وأنت محرم)) كما في صحيحة معاوية بن عمار، أو
((لا
ينبغي لحاج ولا لمعتمر أن يحرم قبلها ولا بعدها)) كما في صحيحة الحلبي، أو
((ليس لأحد أن يعدو من هذه المواقيت إلى غيرها)) كما في صحيحة ابن جعفر،
ونحوها مما هو صحيح السند وصريح الدلالة المذكورة في الباب الأوّل من أبواب
المواقيت من الوسائل وغيرها.
[١] للأمر به في صحيحي ابن سنان المتقدمين بقوله عليه السلام ((فليكن إحرامه)) أو ((فليحرم منها))، الظاهر في الوجوب.
هذا
في خصوص موردها أعني الشجرة، وأما التعدي إلى مطلق المحاذاة ــ على القول
به ــ فلم يقم عليه دليل لفظي، غايته قيام الشهرة ودعوى التسالم على جواز
الإحرام من محاذاة بقية المواقيت، وأما لزومه ليحرم التجاوز عنها من غير
إحرام فلم ينهض عليه أي دليل لفظي أو لبي.
وبعبارة أخرى: بعد ما لم يرد
نص في جواز الإحرام أو وجوبه من المحاذاة ــ في غير مورد واحد ــ وإنما ثبت
ذلك بالشهرة والتسالم، فالقدر المتيقن من هذا الدليل اللبّي المجمل إرادة
الجواز، وأمّا الوجوب مع فرض أنّ أمامه ميقات آخر يمكنه الإحرام منه فلم
تثبت إرادته وإن كان الأحوط ــ بعد البناء على الجواز ــ أنْ لا يتجاوز إلا
محرماً لاحتمال أرادته أيضاً، ولأجله احتاط في المتن، وأمّا إذا لم نقل
بالجواز ــ كما هو الأظهر على ما مرَّ ــ فالجواز لم يكن ثابتاً حينئذٍ
فضلاً عن الوجوب فتأمّل[١].
(#) لا بأس بتركه إلا في موردالنص وهو مسجد الشجرة في صورة خاصة.
[١]تقدم أنّ مستند المشهور هو هاتان الصحيحتان لابن سنان بعد حمل الشجرة على إرادةالمثال، إذاً فالأمر الواردفيهما الظاهر في الوجوب يشمل الكل بمناط واحد، كما هو الحال في نفس الميقات،فالتفكيك بينهما بعد اتحاد لسان الأدلة غير ظاهر كما أفاده في المستمسك فلاحظ. (المقرر).