المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٠ - فصل في النيابة
الميقات حذراً عن شبهة الخلاف.
[١]
هل يختص التقديم بضيق الوقت وآخر زمان يخشى معه الفوت أو يعم قبله مع علمه
بعدم الإدراك لو أخرّ الإحرام إلى الميقات، كما لو تحرّك من بغداد وقد بقي
أيام إلى حلول شعبان ولكنه لطول المسافة يعلم بأنهّ يهلّ الهلال قبل بلوغ
الميقات، فهل يجوز له أن يحرم من هذا المكان أم يجب التأخير إلى أن يتحقق
الضيق؟
اختار الماتن الأوّل، وهو الأظهر نظراً إلى أنّ المستفاد من
الموثق أنّ المناط في هذا الحكم دخول الهلال قبل بلوغ الميقات، فهذا هو
الميزان في تقديم الإحرام لكي يتحصّل على عمرة رجب التي هي أفضل، وعليه
فالالتزام بالتأخير إلى حصول الضيق يحتاج إلى دليل، بعد الاشتراك في الملاك
ــ وهو خوف الفوت الثابت على التقديرين ــ وإطلاق النص.
بل لا يبعد أن
يكون الأول أولى، إذْ بعد ما ثبتت مشروعيته بمقتضى الإطلاق، فبما أنّ
التلبس بالإحرام عبادة فكلما كان الزمان أطول والوقت أوسع كان الثواب أكثر
والفضل أوفر.
هذا، وقد علّل الأولوية في المتن بقوله (حيث إنّه يقع
باقي أعماله في رجب) والظاهر ــ والله العالم ــ أنّه قدس سره يريد بذلك
أمراً آخر غير ما ذكرناه من الأطولية والأوسعية، وإن كان هو أيضاً صحيحاً
كما عرفت.
وهو أنّ التأخير إلى الميقات قد يستوجب توقفاً فيه لانشغاله
بمقدمات الإحرام وغيرها من الأمور الخارجية فتفوته الأعمال بخلاف ما لو
أحرم من هذا المكان فإنّه لا يمكث بعدئذٍ في الميقات بل يسترسل في سيره أو
أنّه يسلك طريقاً آخر أقرب لا يفضي إلى الميقات، وبذلك يدرك أعمال العمرة
الرجبية