المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٣ - فصل في النيابة
ولا يلزم التجديد في الميقـات ولا المـرور عليهـا[١] وإن كـان الأحـوط
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للأمر
النفساني وهو إخبار المتكلم عن قيام زيد وقصده الحكاية عنه، فمن هذه الجهة
أعني الكشف والإبراز عن الأمر النفساني لا فرق بين الخبر والإنشاء، غايته
أن ذاك الأمر النفساني الحقيقي أو الاعتباري قد يكون مقصوراً على أفق النفس
ولم يكن له تعلّق بالخارجيات فهو الإنشاء، وأخرى له واقع خارج الأفق
يطابقه أو لا يطابقه فهو الإخبار، وبهذا الاعتبار يتصف بالصدق مرة وبالكذب
أخرى.
فهذا هو الميزان الكلي في باب الإنشاءات، ومعلوم أنّ النذر والعهد
والحلف كلها من هذا القبيل، فإنّ الكل يشترك في الاشتمال على الالتزام
النفسي الذي هو أمر حقيقي بجعل شيء على نفسه مبرزاً إياه بأحد العناوين
الثلاثة على اختلاف مداليلها حسبما عرفت.
إذاً فما ذكره في المتن من عدم
استبعاد شمول الحكم للعهد والحلف أيضاً غير بعيد، نظراً إلى إطلاق الموثق،
وإن كان الأحوط الاقتصار على النذر جموداً في الحكم المخالف للقاعدة على
المقدار المتيقن.
[١] إذْ لا حاجة إلى شيء منهما بعد فرض صحّة الإحرام
وجوازه قبل الميقات بالنذر، ومعلوم أنّ الدليل المانع عن تجاوز الميقات
بغير إحرام ناظر إلى غير المحرم، فلا يشمل المحرم من ذي قبل بإحرام صحيح
كما هو ظاهر.
وبالجملة: فلا داعي إلى تجديد الإحرام في الميقات، كما له
أن يسلك طريقاً لا يفضي إلى الميقات أبـداً، ومـع ذلك فالأحـوط التجديـد
خروجـاً عـن شبهة الخلاف كما أشار له في المتن، لذهاب جماعة إلى عدم صحّة
الإحرام قبل الميقات ولو بالنذر كما مرّ.
وأما ما نُسب إلى بعض من التفصيل بين الواجب والمستحب، وأنّه يجب