المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٢ - فصل في النيابة
بعمل
خاص نظير العهود الخارجية مع أشخاص آخرين، كما أنّ الحلف ليس إلاّ إنشاء
الالتزام وجعله مرتبطاً بعظمته وجلاله سبحانه كأنّه هو الكفيل والضامن
والخصم والحكم لو خالف ولم يفعل فيجعله في البين كشهيد رقيب، فالمنشأ فيهما
شيء آخر لا ينطبق عليه مفاد الصحيحة كما لا يخفى.
وأما الموثقة فالظاهر
أنّها غير قاصرة الشمول للجميع، لأنّ مفادها جعل شيء على نفسه، وهذا
بمفهومه العام صادق في مورد الحلف أيضاً، حيث أنّ الحالف يجعل نفسه ملزماً
بما حلف عليه مراعياً خلال هذا الالتزام عظمة الله سبحانه وجلاله ومرتبطاً
ذلك بكفالته وشهادته.
كما أنّ العهد أيضاً قرار مع الله سبحانه والتزام
بعمل خاص، فقد جعل المعاهد أيضاً على نفسه شيئاً كالحالف والناذر، نعم يختص
الأخير بكون هذا الجعل لله كتمليكه إياه، ولم تكن الموثقة مقيدة بذلك كي
تختص بالنذر كما كان هو الحال في الصحيحة حسبما عرفت، فلا قصور إذاً في
شمولها لجميع هذه العناوين التي يجمع الكل أنّها إبراز لما التزم به من
الأمر النفساني.
وقد ذكرنا في المباحث الأصولية لدى التصدي لبيان الفرق
بين الخبر والإنشاء، أنّ كل كلام صادر من متكلم بجملة خبرية أو إنشائية فهو
مبرز لأمر نفساني وكاشف عنه، فقد يكون المبرَز اعتباراً من الاعتبارات
العرفية والعقلائية من بيع أو إيجار أو نكاح أو طلاق ونحو ذلك من المعاملات
من عقود أو إيقاعات.
وقد يكون من الأمور الواقعية من شوق أو تهديد أو
طلب فهم ونحو ذلك، وقد يكون جعل شيء على ذمة المكلف المبرز بجملة (افعل)
والمعبّر عنه حينئذٍ بالطلب الذي هو أيضاً من الأمور الاعتبارية، فالإنشاء
دائماً إبراز لأمر نفساني بمبرز خاص دال عليه حسب القرار والوضع.
كما أنّ الأمر في الإخبار أيضاً كذلك لأنّ جملة (زيد قائم) مثلاً مبرز