المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٧ - فصل في النيابة
المستفاد
من الأدلة اشتراط انعقاد النذر وصحّته برجحان متعلّقه، وأن يكون عملاً
صالحاً للإضافة إليه تعالى، والتقرب به منه لكي يصح جعله لله سبحانه على
نفسه، والمفروض أنّ الإحرام قبل الميقات عمل غير مشروع، فكيف يصح جعله لله
سبحانه كي يتعلق به النذر.
وقد أجاب عنه الماتن قدس سره متحرياً لتطبيق
الحكم على القاعدة، بأنّ المعتبر إنما هو رجحان المتعلّق في ظرف العمل ولو
كان ناشئاً من قبل النذر نفسه، ولا يعتبر خصوص الرجحان الثابت قبل تعلّق
النذر لعدم الدليل عليه، وهو حاصل في المقام.
وأورد عليه أولاً: بأنّ
هذا لو تم لساغ نذر كل مكروه، بل محرم ولم يكن مختصاً بذينك الموردين أعني
الإحرام قبل الميقات والصوم في السفر، وهذا هو الذي أورده شيخنا الأستاذ
قدس سره على الماتن في المباحث الأصولية.
وقد أجاب عنه السيد قدس سره في
متن العروة بما محصّله: إنّ تلك الدعوى ناظرة إلى مقام الثبوت وأنّه
بالإمكان أن يكون الرجحان ناشئاً من قبل النذر وحاصلاً في ظرف العمل، وأما
في مرحلة الإثبات فلم يكن بد من نهوض الدليل عليه لبداهة عدم كفاية الإمكان
في الإذعان بالوقوع، فما لم يقم دليل على الجواز يحكم بالمنع تمسكاً
بإطلاق دليل الحرمة الشامل لصورتي النذر وعدمه، ومن ثمّ لم يصحّ نذر الكذب
أو السرقة بالضرورة، وقد قام الدليل في المقام على الصحّة الكاشف بطبيعة
الحال عن اتصاف المنذور بالرجحان وإن لم يكن ثابتاً قبله وأصبح ناشئاً من
قبل النذر نفسه.
وأورد عليه ثانياً: بأنّ هذه الدعوى أعني انبعاث
الرجحان من قبل النذر نفسه أمر غير معقول لاستلزامه الدور فلا يمكن إثباته
بالرواية لامتناع التعبد بالممتنع، ضرورة أنّ صحة النذر موقوفة على مشروعية
متعلقه في نفسه، فإذا كانت المشروعية متوقفة على النذر لدار، فلا يمكن حمل
الرواية على أمرٍ غير