المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٩ - فصل في النيابة
أعني
الإحرام قبل الميقات ــ وإن كان راجحاً، بل وواجباً بعد النذر فهو لا محالة
راجح في ظرف العمل وإلاّ فكيف صار واجباً إلاّ أنّه محرم قبل تعلّق النذر
حسب الفرض فلم يكن آنذاك راجحاً قطعاً، والمفروض أنّ الشرط ليس هو الرجحان
المطلق بل خصوص ما قبل النذر وهو مفقود فلا جرم كان الحكم بالصحّة في
المقام تخصيصاً في أدلّة اشتراط الرجحان في المتعلّق.
وأما على الثاني:
فلا موجب للتخصيص بعد أن كان الشرط مطلق الرجحان المفروض حصوله في المقام
كما هو ظاهر فيتجه حينئذٍ ما ذكره الماتن من المطابقة مع القاعدة حسبما
عرفت.
هذا، والظاهر أنّ ما ذهب إليه الماتن هو الصحيح إذ لم يدل أي دليل
لفظي على اعتبار الرجحان في متعلّق النذر في نفسه ليلتزم في المقام
بالتخصيص، وإنما استفدنا الرجحان من نفس مفهوم النذر، نظراً إلى أنّ مفاده
جعل شيء على الذمة لله، وهذا يستدعي أن يكون المجعول متصفاً بصلاحيته
وقابليته للإضافة إليه تعالى مطلقاً.
وإلاّ فلا معنى لأن يجعل على نفسه
لله فعلاً مّا هو فاقد لهذه القابلية كأن يأكل أو يشرب أو ينام ونحو ذلك
مما لا يحسن إسناده وربطه به سبحانه، فرجحان المنذور مندمج في نفس المفهوم
ومأخوذ في صقع ذاته وإلاّ فلم يدل عليه أي دليل لفظي كما عرفت.
ومن
الواضح جداً أنّ هذا المقدار لا يستوجب أكثر من اعتبار طبيعي الرجحان الأعم
مما كان ثابتاً سابقاً أو حادثاً لاحقاً ولو كان ناشئاً من قبل نفس النذر
ومترتباً عليه، ولا يكاد يستدعي خصوص الرجحان المتحقق قبل تعلّق النذر
بوجه.
وعلى الجملـة: فالدليـل المقتضـي لاعتبـار الرجحـان لا يقتضـي
أزيـد مـن مطلقه،فلا موجب إذاً للالتزام بالتخصيص بعد أن كان الشرط وهو
الرجحان