المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٣ - فصل في النيابة
بريدان))[١].
ودلالة
هذه الروايات كأسنادها ظاهرة، ومقتضى الجمع بينها وبين ما تقدّم من معتبرة
أبي بصير المصرحة بأنّ آخر الحدّ ذات عرق، وكذا موثقة إسحاق بن عمار
الحاكية لفعل الصادق عليه السلام وأنّه أحرم من ذات عرق[٢]،
هو الحمل على المرجوحية، إذْ نصوص التحديد بالغمرة غايتها الظهور في أنّه
آخر الحد، فترفع اليد عنه بصراحة هاتين في جواز التأخير إلى ذات عرق وتحمل
على أنّها آخر الحدّ الأفضل.
ويظهر من رواية الاحتجاج الآمرة بالإحرام من الميقات ولبس الثياب والتلبية سراً ثم إظهاره متى بلغ ذات عرق أنّه ميقات أهل العامة[٣]،وهو
وإن كان ميقاتاً عندنا أيضاً بمقتضى فعل الإمام عليه السلام وصحيحة أبي
بصير كما عرفت، لكنه مرجوح ومفضول بالإضافة إلى ما قبله حسبما عرفت.
وأما
ما نسب إلى الشيخ من المنع عن ذلك إلا لأجل التقية فالعبارة المحكية عنه
غير ظاهرة فيه كما لا يخفى، وعليه فلم يتضح خلاف في المسألة.
وأما من
ناحية المبدأ فالنصوص المزبورة تدل أيضاً على أنّه نفس المسلخ، إلاّ أنّ
صحيحة معاوية بن عمار المتقدّمة دلّت على أنّه دون المسلخ بستة أميال[٤]،
فإن قلنا بأنّها بالرغم من صحّة سندها متروكة مهجورة ولم يعمل بها أحد من
الشيعة على ما قيل، فهي عندئذٍ ساقطة عن درجة الاعتبار لكونها مقطوعة
البطلان يرد علمها إلى أهله كما هو كذلك ظاهراً.
وإن ضايقت عن ذلك وأبيت
الطرح فيمكن أن يقال أنّ الستة أميال حدّ للعقيق نفسه لا للميقات الذي
يعقد فيه الإحـرام، فيريـد عليه السلام بيـان أنّ الإحـرام
[١]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب المواقيت، ح١ و ح٢.
[٢] وسائل الشيعة: باب ٢١ من أبواب أقسام الحجّ، ح١.
[٣] وسائل الشيعة: باب ٢ منأبواب المواقيت، ح١٠.
[٤]وسائل الشيعة: باب ٢ من أبواب المواقيت، ح٢.