المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٦ - فصل في النيابة
بعد قوة السند وظهور الدلالة.
أضف
إلى ذلك كله أنّ ابتلاء النساء بالحيض في كل شهر مرة أمر شائع متعارف، ومن
المستبعد جداً خلو القوافل عن النساء في عهده صلى الله عليه وآله وفيهن
الحائض بطبيعة الحال.
ومن المعلوم حرمة دخولها المساجد، فلو كانت لها
وظيفة خاصة من التأخير إلى الجحفة أو شيء آخر لوقّتها رسول الله صلى الله
عليه وآله وبيّن في الروايات، مع عدم التعرض إليها في شيء منها فيستكشف من
ذلك أن ميقاتها كغيرها هو ذو الحليفة، وحيث إنّها ممنوعة عن دخول المسجد
فطبعاً تحرم من خارجه.
ويعضده ما ورد في صحيحة معاوية بن عمار[١] وصحيحة زرارة[٢]
الواردتين في كيفية حجّ أسماء بنت عميس حين نفست بمحمد بن أبي بكر، حيث
أمرها رسول الله صلى الله عليه وآله بأن تلبّي معه ومع أصحابه وأن تحرم من
ذي الحليفة، وبما أنّها كانت نفساء فطبعاً أحرمت من الخارج، فيظهر منها أنّ
ميقات الحائض والنفساء كغيرهما هو ذو الحليفة وليس لهما التأخير إلى
الجحفة لعدم جواز التجاوز عن الميقات بغير إحرام.
كما أنّ الثانية تؤكد
ما احتملناه من أنّ مسجد الشجرة اسم لذي الحليفة كمسجد سليمان لا أنّ
المراد من ذي الحليفة هو المسجد، بل الأمر بالعكس فكأن هذه المنطقة كانت
تسمى بذي الحليفة تارة وبالشجرة أخرى وبمسجد الشجرة ثالثة.
هذا كله
بناءً على جواز عقد الإحرام من خارج المسجد اختياراً، وأما بناءً على لزوم
كونه من داخل المسجد فبما أنّ الحائض ممنوعة عن اللبث فيه ذكر قدس سره أنّه
إن أمكنها الصبر إلى أن تطهر وإلاّ أحرمت في حال الاجتياز، وإلاّ
[١] وسائل الشيعة: باب ٤٩ من أبواب الإحرام، ح١.
[٢]وسائل الشيعة: باب ٩١ من أبواب الطواف ، ح١.