المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٢ - فصل في النيابة
وإن كـان الأحوط خـلافـه. ثـمّ الظاهـر أنّـه لا فــرق فـي المسألــة بيـن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أيضاً نظراً إلى بلوغ مقدارها في جانب وعدم البلوغ في الجانب الآخر.
ولكن الظاهر عدم تمامية شيء من هذه التحديدات لعدم نهوض أي دليل عليها بل الموضوع في الروايات المعتبرة كصحيحتي زرارة[١]، هو الخروج من مكّة فمتى صدق هذا العنوان حكم عليه بالحرمة وإلاّ فلا.
نعم،
لو كان المذكور في الروايات أنّه ليس له أن يخرج ــ من غير التقييد بقوله
من مكّة ــ أمكن أن يقال بأنّ المراد من الخروج هو السفر كما في صحيحة أبي
ولاد الواردة فيمن أقام عشرة أيام وعدل عن الإقامة بعد الصلاة تماماً، حيث
قال عليه السلام: ((فليس لك أن تقصر حتى تخرج))[٢]
أي ما لم يسافر، ولكنك عرفت أنّها مقيدة بالخروج من مكّة ومن المعلوم
أنّها اسم لبلد خاص وله حـدود معينـة فالاعتبـار نفيـاً وإثباتـاً بصـدق
هـذا العنـوان، وعدمـه حسبما عرفت، فلا فرق إذاً بين أن يكون الخروج بمقدار
المسافة الشرعية أم لا.
بل لا يمكن الالتزام بأنّ الحد هو المسافة
الشرعية لأنّ لازمه الاختلاف بين الخارجين من آحاد المكلفين، فالحد
بالإضافة إلى من يخرج بانياً على الرجوع ليومه أو في ضمن عشرة أيام هو
أربعة فراسخ لأنّ المسافة الشرعية بالنسبة إليه بريد في بريد، وأما
بالإضافة إلى من خرج عازماً على الرجوع بعد عشرة أيام أو متردداً في ذلك هو
ثمانية فراسخ امتدادية فلا مانع من سفره إلى سبعة فراسخ إذ لا تقصير فيه.
وهذا كما ترى لعله مقطوع البطلان لعدم احتمال التفكيك بين الموردين فيما نحن فيه جزماً كما لا يخفى.
[١] وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ،ح١ و ح٥.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٨ من أبوابصلاة المسافر، ح١.