المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٤ - فصل في النيابة
من صحيحة حماد وغيرها.
فعلى الأول لا فرق أيضاً بين الواجب والمستحب من هذه الجهة فيجب الإتيان بالعمرة الثانية على التقديرين بمناط واحد.
وأما
على الثاني فالظاهر هو افتراق المستحب عن الواجب في هذا الحكم، إذ بعد
البناء على فساد الأولى وإلغائها فتلك العمرة في حكم العدم وكأنّه لم يعتمر
وما سيأتيه هو أول الشروع في الإعمال، إذاً ما الدليل على وجوب الإتيان
والتصدي للحجّ بعد فرض كونه مستحباً؟
نعم لو كان باقياً في مكّة ولم يكن خارجاً عنها كان محكوماً بوجوب الإتمام بقاء ــ وإن كان مستحباً حدوثاً ــ بمقتضى قوله تعالى: [وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ]،
وأما بعد الخروج والبناء على بطلان تلك العمرة وأنّ عمرته هي الثانية ــ
كما هو المفروض ــ وهذا أول حجّه فبأي دليل يجب عليه الإتيان به وأي موجب
لإلزامه بالرجوع إلى مكّة، بل له الإعراض والرجوع إلى بلاده بخلافه على
القول الأول، فأنّه مرتهن بعد إن اعتمر صحيحاً إلى أن يحجّ وإن كان مستحباً
كما عرفت.
بل يمكن القول بذلك حتى في الحجّ الواجب إذا كان موسعاً إذ
لا إلزام في اختيار هذه السنة بعد فرض السعة وجواز التأخير ويختص الحكم
بالواجب المضيّق، إما لكونه أول سنة الاستطاعة أو لكونه منذوراً أو أجيراً
في سنة معينة.
وبالجملة: فالحاق المستحب بالواجب في هذا الحكم يبتني على
الكلام المتقدّم من أنّ عمرته هل هي الأولى أم الثانية فيتجه على الأول،
وأما على الثاني ــ وهو الحق كما سبق ــ فينبغي التفصيل بين المستحب
والواجب الموسع وبين المضيق فيجب الدخول محرماً في الأخير دون الأولين
حسبما عرفت.
نعم بناء على ما سيجيء منه قدس سره من أنّه على تقدير فساد الأولى تنقلب