المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٦ - فصل في النيابة
عمرته
السابقة أو لأجل وجوب الإحرام على من دخل مكّة، بل هو صريح خبر إسحاق بن
عمّار قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن المتمتّع يجيء فيقضي متعته ثمّ
تبدو لـه حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل، قال
عليه السلام: ((يرجع إلى مكّة بعمرة إن كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه،
لأنّ لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحجّ ...))، وحينئذٍ فيكون الحكم بالإحرام
إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب، لأنّ العمرة التي هي وظيفة
كلّ شهر ليست واجبة(#)، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده، كصحيحتي حمّاد وحفص بن البختري(^)
ومرسلة الصدوق والرضوي، وظاهرها الوجوب، إلاّ أن تحمل على الغالب من كـون
الخـروج بعـد العمـرة بلا فصل، لكنّه بعيد فلا يترك الاحتياط بالإحرام إذا
كان الدخول في غير شهر الخروج، بل القدر المتيقّن من جواز الدخول محلاً
صورة كونه قبل مضـيِّ شهـر مـن حيـن الإهـلال[١] أي الشـروع فــي إحــرام العـمــرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في ذلك أو مجملة، ولأجله كان المتعين جعل المدار على شهر الاعتمار ولا عبرة بشهر الخروج بتاتاً.
[١] بعد ما عرفت من عدم العبرة بشهر الخروج وأنّ المدار هو شهر
(#)نعم، ولكن الإحرام لدخول مكّة واجب إذا كان بعد شهره، وقد صرح في صحيحة حماد بنعيسى بأنّ العمرة الأولى لاغية ولا تكون عمرة التمتع وإنما التمتع بالعمرةالثانية.
(^) ليس في صحيحة حفص تعرض لذلك، وأما صحيحة حمادفالمذكور فيها الرجوع في شهره والرجوع في غيره فتحمل ــ بقرينة موثقة إسحاق ــ علىأنّ المراد بالشهر فيها هو الشهر الذي اعتمر فيه.