المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٨ - فصل في النيابة
التعبـير بـ ((لا أُحبّ)) في بعض تلك الأخبار[١]، وقوله عليه السلام في مرسلة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[١]
وهي صحيحة الحلبي قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتمتع
بالعمرة إلى الحجّ، يريد الخروج إلى الطائف؟ قال: ((يهلّ بالحجّ من مكّة
وما أحب أن يخرج منها إلا محرماً ولا يتجاوز الطائف إنّها قريبة من مكّة))[١].
وفيه:
منع القرينية لعدم ظهور لا أحبّ في الجواز كي ترفع اليد عن ظهور الأخبار
الناهية في الحرمة وتحمل على الكراهية، بل غايته عدم الظهور في الحرمة لا
الظهور في الكراهية، فإنّها قد تستعمل في المبغوضية، بل قد استعملت في
القِرآن في المبغضوية في غير واحد من الآيات الشريفة مثل قوله تعالى { [وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ] } ، { [لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ] } ، { [لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ] } ، { [لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ] } ، { [لا يُحِبُّ الْفَسَادَ] } ، { [لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ] } ، { [لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ] } إلى غير ذلك، أفهل يحتمل جواز الفساد أو الكفر أو الظلم أو الجهر بالسوء من القول وهي الغيبة.
بل
إنّ الاستعمالات العرفية الدارجة أيضاً مبنية على ذلك فلا يراد من كلمة
(لا أحب) مجرد أنّه لا يستحسنه، بل قد يراد ذلك، وقد يراد المبغوضية،
فالكلمة نفسها لا ظهور لها في الكراهة وإن لم تكن ظاهرة في التحريم أيضاً،
بحيث لو انحصر الدليل بها لم يكن لها ظهور في الحرمة، فلو انحصر الدليل
بصحيحة الحلبي لم يكن لها ظهور في الحرمة لأنّ كلمة لا أحبّ أعم كما عرفت.
وعليه فلا يمكن رفع اليد بها عن الأخبار الناهية الظاهرة في التحريم التامّة السند والدلالة حسبما عرفت.
[١]وسائل الشيعة: باب ٢٢ من أبواب أقسام الحجّ، ح٧.