المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٧٥ - فصل في النيابة
ولكن
الجمود على ظاهر النص يقتضي الاقتصار على المجتلب بالمعنى الذي عرفت الذي
منه الحطاب ولم يذكر عنوان التكرار ليجعل هذا مثالاً ويتعدى إلى كل من
يتكرر منه الدخول لغاية ما، كمن كان له مريض خارج مكّة يراجعه للقيام
بشؤونه أو كان هو مريضاً والطبيب خارج مكّة، أو كان له تدريس أو تدرس ونحو
ذلك من الدواعي الباعثة على تكرر الخروج والدخول فإنّه لم تقم أية قرينة
تدلنا على التعدي إلى أمثال هذه الموارد، عدا ما استدل به بعضهم من لزوم
الحرج لو بني على الاعتمار لكل مرة.
ولكنه كما ترى ضرورة عدم وجوب
العمرة في الشهر الواحد أكثر من مرة، وإن تكرر منه الدخول والخروج من غير
فرق بين مثل الحطّاب وغيره، وأي حرج في العمرة في كل شهر مرة، وإنما يتجه
دعواه لو التزمنا بوجوبها لكل دخول ولو في الشهر مرات، بل قد لا يكون هذا
أيضاً حرجياً فيما لو كان الداخل شاباً قوياً بحيث لا يبالي حتى بالعمرة في
كل يوم.
وبالجملة: لا إشكال في عدم وجوب عمرة أخرى خلال الشهر ومعه لا
حرج بوجه، فالتعويل على دليل الحرج في التعدي عن مورد صحيح رفاعة مشكل جداً
وإن صدرت دعواه عن كاشف اللثام، وأما الجصّاص ونحوه ممن يستورد الحاجيات
فقد عرفت دخوله في عنوان المجتلب.
ثمّ الظاهر أنّه لا يعتبر التكرر
أصلاً حتى في كل شهر مرة بعد أن كانت مهنته وشغله الاجتلاب كالحطّاب ونحوه،
فلو كان شغله اجتلاب الأرزاق مثلاً فيحملها تارة إلى أهل مكّة وأخرى إلى
مدينته وثالثة إلى جدة ورابعة إلى رابغ وهكـذا شملـه الصحيـح، وإن كان
دخولـه مكّـة في كـل شهريـن أو أكثـر مرة، إذ ليس فيه أي إشعار فضلاً عن
الدلالة على أنّ الميزان في هذا الحكم هو تكرر السفر كي يتعدى إلى كل من
يتكرر منه السفر، فما نسب إلى المشهور من شمول الحكم لكل من كان كذلك لا
وجه له.