المستند في شرح العروة الوثقى - ط دار المؤرخ العربي - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ١٣٠ - فصل في النيابة
من
الثلث تعيّن أيضاً، وإلاّ بطلت الوصيّة واستؤجر غيره بأجرة المثل في الواجب
مطلقاً، وكذا في المندوب إذا وفى به الثلث ولم يكن على وجه التقييد وكذا
إذا لم يقبل أصلاً.
(مسألة ٩): إذا عيّن للحجّ أجرة لا يرغب فيها أحد[١]
وكان الحجّ مستحبّاً بطلت الوصيّة إذا لم يرج وجود راغب فيها، وحينئذٍ فهل
ترجع ميراثاً، أو تصرف في وجوه البرّ، أو يفصّل بين ما إذا كان كذلك من
الأوّل فترجع ميراثاً أو كان الراغب موجوداً ثمّ طرأ التعذّر؟ وجوه[٢]، والأقـوى هـو الصرف في وجـوه البـرّ، لا لقـاعـدة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولمزيد
توضيح نقول: إنّ الشخص المعيّن إن لم يقبل النيابة أصلاً ــ حيث لا يجب
عليه القبول ــ بطلت الوصية حينئذٍ إذ لا موضوع لها، وإن قبل ولكنّه لا
يرضى إلاّ بالأكثر من أجرة المثل، فإن كان الحجّ واجباً وأمكن إخراج الزائد
من الثلث فهو وإلاّ بطلت الوصية أيضاً، وبما أنّ الحجّ واجب استؤجر شخص
أخر بأجرة المثل وخرج من الأصل، وإن كان مستحباً فمع وفاء الثلث بالزائد
فهو وإلاّ فإن وفى الثلث بأجرة المثل ولم يكن التعيين على وجه التقييد
استؤجر شخص آخر بأجرة المثل وإلا بطلت الوصية لتعذر العمل بها.
[١]
لغلاء القيمة مثلاً كما في هذه الأزمان بحيث لا يوجد ولا يرجى من يرغب في
تلك الأجرة الزهيدة كخمسين ديناراً مثلاً فيتعذر العمل بالوصية ولأجله تبطل
بطبيعة الحال.
[٢] محلّ كلامه قدس سره كما سيشير إليه في آخر المسألة
ما لو أوصى بالحجّ ابتداءً بتلك الأجرة الزهيدة دون ما لو أوصى بالثلث
ابتداءً وعيّن له مصاريف كعمارة المسجد وزوار الحسين عليه السلام مثلاً ومن
جملتها مبلغاً زهيداً